Skip to main content

فتح الباري — Page 438

Contributors:

P.438
بكسرها أي الصلاة فأحد هذه الاحتمالات ان أبا بكر لما جاء بالثلاثة إلى منزله لبث إلى وقت صلاة العشاء فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى تعشى عنده وهذا لا يصح لأنه يخالف صريح قوله في حديث الباب وان أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن الذي وقع عند البخاري بلفظ ثم رجع بالجيم ليس متفقا عليه من الرواة لما سأذكره وظاهر قوله في هذه الرواية ثم رجع أي إلى منزله وعلى هذا ففي قوله فلبث حتى تعشى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله تكرار وفائدته الإشارة إلى أن تأخره عند النبي صلى الله عليه وسلم كان بمقدار أن تعشى معه وصلى العشاء وما رجع إلى منزله الا بعد ان مضى من الليل قطعة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يؤخر صلاة العشاء كما تقدم في حديث أبي برزة ووقع عند الإسماعيلي ثم ركع بالكاف أي صلى النافلة بعد العشاء فعلى هذا فالتكرار في قوله فلبث حتى تعشى فقط وفائدته ما تقدم ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي أيضا فلبث حتى نعس بعين وسين مهملتين مفتوحتين من النعاس وهو أوجه وقال عياض انه الصواب وبه ينتفي التكرار من المواضع كلها الا في قوله لبث وسببه اختلاف تعلق اللبث فالأول قال لبث حتى صلى العشاء ثم قال فلبث حتى نعس والحاصل انه تأخر عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى صلى العشاء ثم تأخر حتى نعس النبي صلى الله عليه وسلم وقام لينام فرجع أبو بكر حينئذ إلى بيته وقد ترجم عليه المصنف في أبواب الصلاة قبيل الاذان باب السمر مع الضيف والاهل وأخذه من كون أبي بكر رجع إلى أهله وضيفاته بعد أن صلى العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم فدار بينهم وبينه ما ذكر في الحديث ووقع في رواية أبي داود من رواية الجريري عن أبي عثمان أو أبي السليل عن عبد الرحمن ابن أبي بكر قال نزل بنا أضياف وكان أبو بكر يتحدث عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا أرجع إليك حتى تفرغ من ضيافة هؤلاء ونحوه يأتي في الأدب من طريق أخرى عن الجريري عن أبي عثمان بلفظ ان أبا بكر تضيف رهطا فقال لعبد الرحمن دونك أضيافك فاني منطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فافرغ من قراهم قبل أن أجئ وهذا يدل على أن أبا بكر أحضرهم إلى منزله وأمر أهله ان يضيفوهم ورجع هو إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويدل عليه صريح قوله في حديث الباب وان أبا بكر جاء بثلاثة ( قوله قالت له امرأته ما حبسك من أضيافك ) في رواية الكشميهني عن أضيافك وكذا هو في الصلاة ورواية مسلم ( قوله أو ضيفك ) شك من الراوي والمراد به الجنس لأنهم ثلاثة واسم الضيف يطلق على الواحد وما فوقه وقال الكرماني أو هو مصدر يتناول المثنى والجمع كذا قال وليس بواضح ( قوله أو عشيتهم ) في رواية الكشميهني أو ما عشيتهم بزيادة ما النافية وكذا في رواية مسلم والإسماعيلي والهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة وفي بعضها عشيتيهم باشباع الكسرة ( قوله قد عرضوا عليهم ) بفتح العين والراء والفاعل محذوف أي الخدم أو الأهل أو نحو ذلك فغلبوهم أي ان آل أبي بكر عرضوا على الأضياف العشاء فأبوا فعالجوهم فامتنعوا حتى غلبوهم وفي الرواية التي في الصلاة قد عرضوا بضم أوله وتشديد الراء أي أطعموا من العراضة وهي الهدية قاله عياض قال وهو في الرواية بتخفيف الراء وحكى ابن قرقول ان القياس بتشديد الراء وبه جزم الجوهري وقال الكرماني موجها للتخفيف أي عرض الطعام عليهم فحذف الجار ووصل الفعل فهو من القلب كعرضت
فتح الباري — Page 438 | ابن حجر العسقلاني