Skip to main content

فتح الباري — Page 417

Contributors:

P.417
ويحتمل أن يكون أراد مثل السيف في اللمعان والصقال فقال بل فوق ذلك وعدل إلى القمر لجمعه الصفتين من التدوير واللمعان ووقع في رواية زهير المذكورة أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حديدا مثل السيف وهو يؤيد الأول وقد أخرج مسلم من حديث جابر بن سمرة ان رجلا قال له أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف قال لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا وانما قال مستديرا للتنبيه على أنه جمع الصفتين لان قوله مثل السيف يحتمل أن يريد به الطول أو اللمعان فرده المسؤول ردا بليغا ولما جرى التعارف في أن التشبيه بالشمس انما يراد به غالبا الاشراق والتشبيه بالقمر انما يراد به الملاحة دون غيرهما أتى بقوله وكان مستديرا إشارة إلى أنه أراد التشبيه بالصفتين معا الحسن والاستدارة ولأحمد وابن سعد وابن حبان عن أبي هريرة ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجري في جبهته قال الطيبي شبه جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه صلى الله عليه وسلم وفيه عكس التشبيه للمبالغة قال ويحتمل أن يكون من باب تناهي التشبيه جعل وجهه مقرا ومكانا للشمس وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق يونس بن أبي يعفور عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأة من همدان قالت حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لها شبهيه قالت كالقمر ليلة البدر لم أر قبله ولا بعده مثله وفي حديث الربيع بنت معوذ لو رأيته لرأيت الشمس طالعة أخرجه الطبراني والدارمي وفي حديث يزيد الرقاشي المتقدم قريبا عن ابن عباس جميل دوائر الوجه قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه حتى كادت تملأ نحره وروى الذهلي في الزهريات من حديث أبي هريرة في صفته صلى الله عليه وسلم كان أسيل الخدين شديد سواد الشعر أكحل العينين أهدب الأشفار الحديث وكأن قوله أسيل الخدين هو الحامل على من سأل أكان وجهه مثل السيف ووقع في حديث علي عند أبي عبيد في الغريب وكان في وجهه تدوير قال أبو عبيد في شرحه يريد انه لم يكن في غاية من التدوير بل كان فيه سهولة وهي أحلى عند العرب * الحديث العاشر ( قوله حدثنا الحسن بن منصور البغدادي ) هو أبو علي البغدادي الشطوي بفتح المعجمة ثم المهملة لم يخرج عنه البخاري سوى هذا الموضع ( قوله قال شعبة ) هو متصل بالاسناد المذكور ( قوله وزاد فيه عون عن أبيه أبي جحيفة ) سيأتي هذا الحديث بزيادته من وجه آخر في آخر الباب وقد تقدم ما يتعلق بذلك في أوائل الصلاة ( قوله فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك ) وقع مثله في حديث جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه عند الطبراني باسناد قوي وفي حديث جابر بن سمرة عند مسلم في أثناء حديث قال فمسح صدري فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جونة عطار وفي حديث وائل بن حجر عند الطبراني والبيهقي لقد كنت أصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يمس جلدي جلده فأتعرفه بعد في يدي وانه لأطيب رائحة من المسك وفي حديثه عند أحمد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء فشرب منه ثم مح في الدلو ثم في البئر ففاح منه مثل ريح المسك وروى مسلم حديث أنس في جمع أم سليم عرقه صلى الله عليه وسلم وجعلها إياه في الطيب وفي بعض طرقه وهو أطيب الطيب وأخرج أبو يعلى والطبراني من حديث أبي هريرة في قصة الذي استعان به صلى الله عليه وسلم على تجهيز ابنته فلم يكن عنده شئ فاستدعى بقارورة فسلت له فيها من عرقه وقال له مرها فلتطيب به فكانت إذا تطيبت به شم أهل