Skip to main content

فتح الباري — Page 320

Contributors:

P.320
شاء الله ووقع التردد في موسى عليه السلام قال ويدل على ذلك قوله وأكون أول من يفيق وهذا دال على أنه ممن صعق وتردد في موسى هل صعق فأفاق قبله أم لم يصعق قال ولو كان المراد الصعقة الأولى للزم ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم جزم بأنه مات وتردد في موسى هل مات أم لا والواقع ان موسى قد كان مات لما تقدم من الأدلة فدل على أنها صعقة فزع لا صعقة موت والله أعلم ووقع في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عند ابن مردويه أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة فأنفض التراب عن رأسي فآتي قائمة العرش فأجد موسى قائما عندها فلا أدري أنفض التراب عن رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله ويحتمل قوله في هذه الرواية أنفض التراب قبلي تجويز المعية في الخروج من القبر أو هي كناية عن الخروج من القبر وعلى كل تقدير ففيه فضيلة لموسى كما تقدم ( تكميل ) زعم ابن حزم ان النفخات يوم القيامة أربع الأولى نفخة إماتة يموت فيها من بقي حيا في الأرض والثانية نفخة احياء يقوم بها كل ميت وينشرون من القبور ويجمعون للحساب والثالثة نفخة فزع وصعق يفيقون منها كالمغشي عليه لا يموت منها أحد والرابعة نفخة إفاقة من ذلك الغشي وهذا الذي ذكره من كون الثنتين أربعا ليس بواضح بل هما نفختان فقط ووقع التغاير في كل واحدة منهما باعتبار من يستمعها فالأولى يموت بها كل من كان حيا ويغشى على من لم يمت ممن استثنى الله والثانية يعيش بها من مات ويفيق بها من غشي عليه والله أعلم قال العلماء في نهيه صلى الله عليه وسلم عن التفضيل بين الأنبياء انما نهى عن ذلك من يقوله برأيه لا من يقوله بدليل أو من يقوله بحيث يؤدي إلى تنقيص المفضول أو يؤدي إلى الخصومة والتنازع أو المراد لا تفضلوا بجميع أنواع الفضائل بحيث لا يترك للمفضول فضيلة فالامام مثلا إذا قلنا إنه أفضل من المؤذن لا يستلزم نقص فضيلة المؤذن بالنسبة إلى الاذان وقيل النهي عن التفضيل انما هو في حق النبوة نفسها كقوله تعالى لا نفرق بين أحد من رسله ولم ينه عن تفضيل بعض الذوات على بعض لقوله تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وقال الحليمي الأخبار الواردة في النهي عن التخيير انما هي في مجادلة أهل الكتاب وتفضيل بعض الأنبياء على بعض بالمخايرة لان المخايرة إذا وقعت بين أهل دينين لا يؤمن أن يخرج أحدهما إلى الازراء بالآخر فيفضي إلى الكفر فاما إذا كان التخيير مستندا إلى مقابلة الفضائل لتحصيل الرجحان فلا يدخل في النهي وسيأتي مزيد لذلك في قصة يونس إن شاء الله تعالى * الحديث الثالث حديث أبي هريرة احتج آدم وموسى سيأتي شرحه في كتاب القدر والغرض منه شهادة آدم لموسى ان الله اصطفاه ( تنبيه ) قوله ثم تلومني كذا للأكثر بالمثلثة والميم المشددة ووقع للأصيلي والمستملي بالموحدة وتخفيف الميم * الحديث الرابع حديث ابن عباس في عرض الأمم أورده مختصرا وسيأتي بتمامه مع شرحه في الرقاق إن شاء الله تعالى وفيه أن أمة موسى أكثر الأمم بعد أمة محمد صلى الله عليه وسلم ( قوله باب قول الله تعالى وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إلى قوله وكانت من القانتين ) كذا للأكثر وسقط من رواية أبي ذر للذين آمنوا امرأة فرعون والغرض من هذه الترجمة ذكر آسية وهي بنت مزاحم امرأة فرعون قيل إنها من بني إسرائيل وانها عمة موسى وقيل إنها من العماليق وقيل ابنة عم فرعون وأما مريم فسيأتي ذكرها مفردا بعد ( قوله عن عمرو بن مرة عن مرة الهمداني ) مرة والد عمرو غير مرة شيخه وهو عمرو بن مرة بن عبيد الله بن طارق الجملي بفتح الجيم