Skip to main content

فتح الباري — Page 319

Contributors:

P.319
كون جميع الخلق يصعقون مع أن الموتى لا احساس لهم فقيل المراد أن الذين يصعقون هم الاحياء وأما الموتى فهم في الاستثناء في قوله تعالى الا من شاء الله أي الا من سبق له الموت قبل ذلك فإنه لا يصعق والى هذ جنح القرطبي ولا يعارضه ما ورد في هذا الحديث ان موسى ممن استثني الله لان الأنبياء أحياء عند الله وان كانوا في صورة الأموات بالنسبة إلى أهل الدنيا وقد ثبت ذلك للشهداء ولا شك ان الأنبياء أرفع رتبة من الشهداء وورد التصريح بان الشهداء ممن استثنى الله أخرجه إسحاق بن راهويه وأبو يعلى من طريق زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة وقال عياض يحتمل أن يكون المراد صعقة فزع بعد البعث حين تنشق السماء والأرض وتعقبه القرطبي بأنه صرح صلى الله عليه وسلم بأنه حين يخرج من قبره يلقى موسى وهو متعلق بالعرش وهذا انما هو عند نفخة البعث انتهى ويرده قوله صريحا كما تقدم ان الناس يصعقون فأصعق معهم إلى آخر ما تقدم قال ويؤيده انه عبر بقوله أفاق لأنه انما يقال أفاق من الغشي وبعث من الموت وكذا عبر عن صعقة الطور بالإفاقة لأنها لم تكن موتا بلا شك وإذا تقرر ذلك كله ظهر صحة الحمل على أنها غشية تحصل للناس في الموقف هذا حاصل كلامه وتعقبه ( قوله فأكون أول من يفيق ) لم تختلف الروايات في الصحيحين في اطلاق الأولية ووقع في رواية إبراهيم بن سعد عند أحمد والنسائي فأكون في أول من يفيق أخرجه أحمد عن أبي كامل والنسائي من طريق يونس بن محمد كلاهما عن إبراهيم فعرف ان اطلاق الأولية في غيرها محمول عليها وسببه التردد في موسى عليه السلام كما سيأتي وعلى هذا يحمل سائر ما ورد في هذا الباب كحديث أنس عند مسلم رفعه أنا أول من تنشق عنه الأرض وحديث عبد الله بن سلام عند الطبراني ( قوله فإذا موسى باطش بجانب العرش ) أي آخذ بشئ من العرش بقوة والبطش الاخذ بقوة وفي رواية ابن الفضل فإذا موسى آخذ بالعرش وفي حديث أبي سعيد آخذ بقائمة من قوائم العرش وكذا في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ( قوله فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله ) أي فلم يكن ممن صعق أي فإن كان أفاق قبلي فهي فضيلة ظاهرة وإن كان ممن استثنى الله فلم يصعق فهي فضيلة أيضا ووقع في حديث أبي سعيد فلا أدري كان فيمن صعق أي فأفاق قبلي أم حوسب بصعقته الأولى أي التي صعقها لما سأل الرؤية وبين ذلك ابن الفضل في روايته بلفظ احوسب بصعقته يوم الطور والجمع بينه وبين قوله أو كان ممن استثنى الله ان في رواية ابن الفضل وحديث أبي سعيد بيان السبب في استثنائه وهو انه حوسب بصعقته يوم الطور فلم يكلف بصعقة أخرى والمراد بقوله ممن استثنى الله قوله الا من شاء الله وأغرب الداودي الشارح فقال معنى قوله استثنى الله أي جعله ثانيا كذا قال وهو غلط شنيع وقد وقع في مرسل الحسن في كتاب البعث لابن أبي الدنيا في هذا الحديث فلا أدري أكان ممن استثنى الله ان لا تصيبه النفخة أو بعث قبلي وزعم ابن القيم في كتاب الروح ان هذه الرواية وهو قوله أكان ممن استثنى الله وهم من بعض الرواة والمحفوظ أو جوزي بصعقة الطور قال لان الذين استثنى الله قد ماتوا من صعقة النفخة لا من الصعقة الأخرى فظن بعض الرواة ان هذه صعقة النفخة وان موسى داخل فيمن استثنى الله قال وهذا لا يلتئم على سياق الحديث فان الإفاقة حينئذ هي إفاقة البعث فلا يحسن التردد فيها وأما الصعقة العامة فإنها تقع إذا جمعهم الله تعالى لفصل القضاء فيصعق الخلق حينئذ جميعا الا من