Skip to main content

فتح الباري — Page 266

Contributors:

P.266
الياس قد ورد انه من بني إسرائيل واستدل على ذلك بقوله عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ولو كان من أجداده لقال له كما قال له آدم وابرهيم والابن الصالح وهو استدلال جيد الا أنه قد يجاب عنه بأنه قال ذلك على سبيل التواضع والتلطف فليس ذلك نصا فيما زعم وقد قال ابن إسحاق في أول السيرة النبوية لما ساق النسب الكريم فلما بلغ إلى نوح قال ابن لمك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس النبي فيما يزعمون وأشار بذلك إلى أن هذا القول مأخوذ عن أهل الكتاب واختلف في ضبطه فالأكثر خنوخ بمعجمتين بعد الأولى نون بوزن ثمود وقيل بزيادة ألف في أوله وسكون المعجمة الأولى وقيل غير ذلك لكن بحذف الواو وقيل كذلك لكن بدل الخاء الأولى هاء وقيل كالثاني لكن بدل المعجمة مهملة واختلف في لفظ إدريس فقيل هو عربي واشتقاقه من الدراسة وقيل له ذلك لكثرة درسه الصحف وقيل بل هو سرياني وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه ابن حبان انه كان سريانيا ولكن لا يمنع ذلك كون لفظ إدريس عربيا إذا ثبت بأن له اسمين ( قوله باب ذكر إدريس ) سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وزاد في رواية الحفصي وهو جد أبي نوح وقيل جد نوح ( قلت ) الأول أولى من الثاني ما تقدم ولعل الثاني أطلق ذلك مجازا لان جد الأب جد ونقل بعضهم الاجماع على أنه جد لنوح وفيه نظر لأنه ان ثبت ما قال ابن عباس ان الياس هو إدريس لزم أن يكون إدريس من ذرية نوح لا أن نوحا من ذريته لقوله تعالى في سورة الأنعام ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان إلى أن قال وعيسى والياس فدل على أن الياس من ذرية نوح سواء قلنا إن الضمير في قوله ومن ذريته لنوح أو لإبراهيم لان إبراهيم من ذرية نوح فمن كان من ذرية إبراهيم فهو من ذرية نوح لا محالة وذكر ابن إسحاق في المبتدا ان الياس هو ابن نسي بن فنحاص ابن العيزار بن هارون أخي موسى بن عمران فالله أعلم وذكر وهب في المبتدا ان الياس عمر كما عمر الخضر وانه يبقى إلى آخر الدنيا في قصة طويلة وأخرج الحاكم في المستدرك من حديث أنس أن الياس اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم وأكلا جميعا وأن طوله ثلاثمائة ذراع وانه قال إنه لا يأكل في السنة الا مرة واحدة أورده الذهبي في ترجمة يزيد بن يزيد البلوي وقال إنه خبر باطل ( قوله وقوله تعالى ورفعناه مكانا عليا ) ثم ساق حديث الاسراء من رواية أبي ذر وقد تقدم شرحه في