Skip to main content

فتح الباري — Page 345

Contributors:

P.345
ولكن يحتمل ان يقال إن قول عمر قاتل الله سمرة لم يرد به ظاهره بل هي كلمة تقولها العرب عند إرادة الزجر فقالها في حقه تغليظا عليه وفيه إقالة ذوي الهيأت زلاتهم لان عمر اكتفى بتلك الكلمة عن مزيد عقوبة ونحوها وفيه ابطال الحيل والوسائل إلى المحرم وفيه تحريم بيع الخمر وقد نقل ابن المنذر وغيره في ذلك الاجماع وشذ من قال يجوز بيعها ويجوز بيع العنقود المستحيل باطنه خمرا واختلف في علة ذلك فقيل لنجاستها وقيل لأنه ليس فيها منفعة مباحة مقصودة وقيل للمبالغة في التنفير عنها وفيه ان الشئ إذا حرم عينه حرم ثمنه وفيه دليل على أن بيع المسلم الخمر من الذمي لا يجوز وكذا توكيل المسلم الذمي في بيع الخمر وأما تحريم بيعها على أهل الذمة فمبنى على الخلاف في خطاب الكافر بالفروع وفيه استعمال القياس في الأشباه والنظائر واستدل به على تحريم بيع جثة الكافر إذا قتلناه وأراد الكافر شراءه وعلى منع بيع كل محرم نجس ولو كان فيه منفعة كالسرقين وأجاز ذلك الكوفيون وذهب بعض المالكية إلى جواز ذلك للمشترى دون البائع لاحتياج المشترى دونه وسيأتي في باب بيع الميتة من حديث جابر بيان الوقت الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذه المقالة وفيه البحث عن الانتفاع بشحم الميتة وان حرم بيعها وما يستثنى من تحريم بيع الميحة إن شاء الله تعالى ( قوله أخبرنا عبد الله ) هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد ( قوله قاتل الله يهودا ) كذا بالتنوين على إرادة البطن وفى رواية بغير تنوين على إرادة القبيلة وقد ذكر المصنف في رواية المستملى في آخر الباب أن معنا لعنهم واستشهد بأن قوله تعالى قتل الخراصون معناه لعن وهو تفسير ابن عباس في قتل وقوله الخراصون الكذابون هو تفسير مجاهد رواهما الطبري في تفسيره عنهما وقال الهروي معنى قاتلهم قتلهم قال وفاعل أصلها أن يقع الفعل بين اثنين وربما جاء من واحد كسافرت وطارقت النعل وقال غيره معنى قاتلهم عادهم وقال الداودي من صار عدو الله وجب قتله وقال البيضاوي قاتل أي عادى أو قتل وأخرج في صورة المبالغة أو عبر عنه بما هو مسبب عنهم فإنهم بما اخترعوا من الحيلة انتصبوا لمحاربة الله ومن حاربه حرب ومن قاتله قتل * ( قوله باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك ) أي من الاتخاذ أو البيع أو الصنعة أو ما هو أعم من ذلك والمراد بالتصاوير الأشياء التي تصور ثم ذكر المؤلف رحمه الله حديث ابن عباس مرفوعا من صور صورة فان الله معذبه الحديث ووجه الاستدلال به على كراهية البيع وغيره واضح وسعيد بن أبي الحسن راويه عن ابن عباس هو أخو الحسن البصري وهو أسن منه ومات قبله وليس له في البخاري موصولا سوى هذا الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى ( قوله فربا الرجل ) بالراء والموحدة أي انتفخ قال الخليل ربا الرجل أصابه نفس في جوفه وهو الربو والربوة وقيل معناه ذعر وامتلأ خوفا وقوله ربوة بضم الراء وبفتحها ( قوله فعليك بهذا الشجر كل شئ ليس فيه روح ) كذا في الأصل بخفض كل على أنه بدل كل من بعض وقد جوزه بعض النحاة ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي عليك بمثل الشجر أو على حذق واو العطف أي وكل شئ ومثله قولهم في التحيات الصلوات إذ المعنى والصلوات وبهذا الأخير جزم الحميدي في جمعه وكذا ثبت في رواية مسلم والإسماعيلي بلفظ فاصنع الشجر ومالا نفس له ولابى نعيم من طريق هوذة عن عوف