Skip to main content

فتح الباري — Page 328

Contributors:

P.328
سفيان بن حسين وهو اختيار المزنى وأنكر الشيخ أبو حامد نقله عن الشافعي ولعل مستند من أثبته ما ذكره الشافعي في اختلاف الحديث عن محمود بن لبيد قال قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم هذه قال فلان وأصحابه شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الرطب يحضر وليس عندهم ذهب ولا فضة يشترون بها منه وعندهم فضل تمر من قوت سنتهم فرخص لهم أن يشتروا العرايا بخرصها من التمر يأكلونها رطبا قال الشافعي وحديث سفيان يدل لهذا فان قوله يأكله أهلها رطبا يشعر بان مشترى العرية يشتريها ليأكلها وانه ليس له رطب يأكله غيرها ولو كان المرخص له في ذلك صاحب الحائط يعنى كما قال مالك لكان لصاحب الحائط من حائطه من الرطب ما يأكله غيرها ولم يفتقر إلى بيع العرية وقال ابن المنذر هذا الكلام لا أعرف أحدا ذكره غير الشافعي وقال السبكي هذا الحديث لم يذكر الشافعي اسناده وكل من ذكره انما حكاه عن الشافعي ولم يجد البيهقي في المعرفة له اسنادا قال ولعل الشافعي أخذه من السير يعنى سير الواقدي قال وعلى تقدير صحته فليس فيه حجة للتقييد بالفقير لأنه لم يقع في كلام الشارع وانما ذكره في القصة فيحتمل أن تكون الرخصة وقعت لأجل الحاجة المذكورة ويحتمل ان يكون للسؤال فلا يتم الاستدلال مع اطلاق الأحاديث المنصوصة من الفاء وقد اعتبر هذا القيد الحنابلة مضموما إلى ما اعتبره مالك فعندهم لا تجوز العرية الا لحاجة صاحب الحائط إلى البيع أو لحاجة المشترى إلى الرطب والله أعلم ( قوله حدثنا محمد ) كذا للأكثر غير منسوب ووقع في رواية أبي ذر هو ابن مقاتل وعبد الله هو ابن المبارك ( قوله قال موسى بن عقبة ) أي بالاسناد المذكور إليه ( قوله والعرايا نخلات معلومات تأتيها فتشتريها أي تشترى ثمرتها بتمر معلوم وكأنه اختصره للعلم به ولم أجده في شئ من الطرق عنه الا هكذا ولعله أراد ان يبين أنها مشتقة من عروت إذا أتيت وترددت إليه لا من العرى بمعنى التجرد قاله الكرماني وقد تقدم قول يحيى بن سعيد العرية أن يشترى الرجل ثمر النخلات لطعام أهله رطبا بخرصها تمرا وفى لفظ عنه ان العرية النخلة تجعل للقوم فيبيعونها بخرصها تمرا وقال القرطبي كأن الشافعي اعتمد في تفسيره العرية على قول يحيى بن سعيد وليس يحيى صحابيا حتى يعتمد عليه مع معارضة رأى غيره له ثم قال وتفسير يحيى مرجوح بأنه عين المزابنة المنهى عنها في قصة لا ترهق إليها حاجة أكيدة ولا تندفع بها مفسدة فان المشترى لها بالتمر متمكن من بيع ثمره بعين وشرائه بالعين ما يريد من الرطب فان قال يتعذر هذا قيل له فأجز بيع الرطب بالتمر ولو لم يكن الرطب على النخل وهو لا يقول بذلك انتهى والشافعي أقعد باتباع أحاديث هذا الباب من غيره فإنها ناطقة باستثناء العرايا من بيع المزابنة وأما الزامه الأخير فليس بلازم لأنها رخصة وقعت مقيدة بقيد فيتبع القيد وهو كون الرطب على رؤس النخل مع أن كثيرا من الشافعية ذهبوا إلى الحاق الرطب بعد القطع بالرطب على رؤس النخل بالمعنى كما تقدم والله أعلم وكل ما ورد من تفسير العرايا في الأحاديث لا يخالفه الشافعي فقد روى أبو داود من طريق عمرو بن الحرث عن عبد ربه بن سعيد وهو أخو يحيى بن سعيد قال العرية الرجل يعرى الرجل النخلة أو الرجل يستثنى من ماله النخلة يأكلها رطبا فيبيعها تمرا وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع قال سمعنا في تفسير العرية انها النخلة يرثها الرجل أو يشتريها في بستان الرجل وانما يتجه الاعتراض على من تمسك بصورة من الصور الواردة في تفسير العرية ومنع غيرها وأما من عمل