Skip to main content

فتح الباري — Page 327

Contributors:

P.327
يعرى عامل الصدقة لصاحب الحائط من حائطه نخلات معلومة لا يخرصها في الصدقة وهاتان الصورتان من العرايا لا يبيع فيها وجميع هذه الصور صحيحة عند الشافعي والجمهور وقصر مالك العرية في البيع على الصورة الثانية وقصرها أبو عبيد على الصورة الأخيرة من صور البيع وزاد أنه رخص لهم أن يأكلوا الرطب ولا يشتروه لتجارة ولا ادخار ومنع أبو حنيفة صور البيع كلها وقصر العرية على الهبة وهو أن يعرى الرجل تمر نخلة من نخله ولا يسلم ذلك له ثم يبدو له في ارتجاع تلك الهبة فرخص له ان يحتبس ذلك ويعطيه بقدر ما وهبه له من الرطب بخرصه تمرا وحمله على ذلك أخذه بعموم النهى عن بيع الثمر بالتمر وتعقب بالتصريح باستثناء العرايا في حديث ابن عمر كما تقدم وفى حديث غيره وحكى الطحاوي عن عيسى بن أبان من أصحابهم أن معنى الرخصة ان الذي وهبت له العرية لم يملكها لان الهبة لا تملك الا بالقبض فلما جاز له ان يعطى بدلها تمرا وهو لم يملك المبدل منه حتى يستحق البدل كان ذلك مستثنى وكان رخصة وقال الطحاوي بل معنى الرخصة فيه ان المرء مأمور بامضاء ما وعد به ويعطى بدله ولو لم يكن واجبا عليه فلما أذن له ان يحبس ما وعد به ويعطى بدلا ولا يكون في حكم من أخلف وعده ظهر بذلك معنى الخرصة واحتج لمذهبه بأشياء تدل على أن العرية العطية ولا حجة في شئ منها لأنه لا يلزم من كون أصل العرية العطية ان لا تطلق العرية شرعا على صور أخرى قال ابن المنذر الذي رخص في العرية هو الذي نهى عن بيع الثمر بالتمر في لفظ واحد من رواية جماعة من الصحابة قال ونظير ذلك الاذن في السلم مع قوله صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك قال فمن أجاز السلم مع كونه مستثنى من بيع ما ليس عندك ومنع العرية مع كونها مستثناة من بيع الثمر بالتمر فقد تناقض وأما حملهم الرخصة على الهبة فبعيد مع تصريح الحديث بالبيع واستثناء العرايا منه فلو كان المراد الهبة لما استثنيت العرية من البيع ولأنه عبر بالرخصة والرخصة لا تكون الا بعد ممنوع والمنع انما كان في البيع لا الهبة وبان الرخصة قيدت بخمسة أوسق أو ما دونها والهبة لا تتقيد لأنهم لم يفرقوا في الرجوع في الهبة بين ذي رحم وغيره وبأنه لو كان الرجوع جائزا فليس اعطاؤه بالتمر بدل الرطب بل هو تجديد هبة أخرى فان الرجوع لا يجوز فلا يصح تأويلهم ( قوله وقال ابن إسحاق في حديثه عن نافع عن ابن عمر كانت العرايا أن يعرى الرجل الرجل في ماله النخلة والنخلتين ) أما حديث ابن إسحاق عن نافع فوصله الترمذي دون تفسير ابن إسحاق وأما تفسيره فوصله أبو داود عنه بلفظ النخلات وزاد فيه فيشق عليه فيبيعها بمثل خرصها وهذا قريب من الصورة التي قصر مالك العرية عليها ( قوله وقال يزيد ) يعنى ابن هارون ( عن سفيان بن حسين العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها فرخص لهم ان يبيعوها بما شاؤوا من التمر ) وهذا وصله الإمام أحمد في حديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه عن زيد بن ثابت مرفوعا في العرايا قال سفيان بن حسين فذكره وهذه إحدى الصور المتقدمة واحتج لمالك في قصر العرية على ما ذكره بحديث سهل بن أبي حثمة المذكور في الباب الذي قبله بلفظ يأكلها أهلها رطبا فتمسك بقوله أهلها والظاهر أنه الذي أعراها ويحتمل أن يراد بالأهل من تصير إليه بالشراء والأحسن في الجواب أن حديث سهل دل على صورة من صور العرية وليس فيه التعرض لكون غيرها ليس عرية وحكى عن الشافعي تقييدها بالمساكين على ما في حديث
فتح الباري — Page 327 | ابن حجر العسقلاني