Skip to main content

فتح الباري — Page 148

Contributors:

P.148
أو على الرجل عنها واستدل الشافعية بسكوته عليه الصلاة والسلام عن اعلام المرأة بوجوب الكفارة مع الحاجة وأجيب بمنع وجود الحاجة إذ ذاك لأنها لم تعترف ولم تسأل واعتراف الزوج عليها لا يوجب عليها حكما ما لم تعترف وبأنها قضية حال فالسكوت عنها لا يدل على الحكم لاحتمال أن تكون المرأة لم تكن صائمة لعذر من الاعذار ثم إن بيان الحكم للرجل بيان في حقها لاشتراكهما في تحريم الفطر وانتهاك حرمة الصوم كما لم يأمره بالغسل والتنصيص على الحكم في حق بعض المكلفين كاف عن ذكره في حق الباقين ويحتمل أن يكون سبب السكوت عن حكم المرأة ما عرفه من كلام زوجها بأنها لا قدرة لها على شئ وقال القرطبي اختلفوا في الكفارة هل هي على الرجل وحده على نفسه فقط أو عليه وعليها أو عليه كفارتان عنه وعنها أو عليه عن نفسه وعليها عنها وليس في الحديث ما يدل على شئ من ذلك لأنه ساكت عن المرأة فيؤخذ حكمها من دليل آخر مع احتمال أن يكون سبب السكوت انها كانت غير صائمة واستدل بعضهم بقوله في بعض طرق هذا الحديث هلكت وأهلكت وهى زيادة فيها مقال فقال ابن الجوزي في قوله وأهلكت تنبيه على أنه أكرهها ولولا ذلك لم يكن مهلكا لها ( قلت ) ولا يلزم من ذلك تعدد الكفارة بل لا يلزم من قوله وأهلكت ايجاب الكفارة عليها بل يحتمل ان يريد بقوله هلكت أثمت وأهلكت أي كنت سببا في تأثيم من طاوعتني فواقعتها إذ لا ريب في حصول الاثم على المطاوعة ولا يلزم من ذلك اثبات الكفارة ولا نفيها أو المعنى هلكت أي حيث وقعت في شئ لا أقدر على كفارته وأهلكت أي نفسي بفعلي الذي جر على الاثم وهذا كله بعد ثبوت الزيادة المذكورة وقد ذكر البيهقي أن للحاكم في بطلانها ثلاثة أجزاء ومحصل القول فيها انها وردت من طريق الأوزاعي ومن طريق ابن عيينة أما الأوزاعي فتفرد بها محمد بن المسيب عن عبد السلام بن عبد الحميد عن عمر بن عبد الواحد والوليد بن مسلم وعن محمد بن عقبة عن علقمة عن أبيه ثلاثتهم عن الأوزاعي قال البيهقي رواه جميع أصحاب الأوزاعي بدونها وكذلك جميع الرواة عن الوليد وعقبة وعمر ومحمد ابن المسيب كان حافظا مكثرا الا أنه كان في آخر أمره عمى فلعل هذه اللفظة أدخلت عليه وقد رواه أبو علي النيسابوري عنه بدونها ويدل على بطلانها ما رواه العباس بن الوليد عن أبيه قال سئل الأوزاعي عن رجل جامع امرأته في رمضان قال عليهما كفارة واحدة الا الصيام قيل له فان استكرهها قال عليه الصيام وحده وأما ابن عيينة فتفرد بها أبو ثور عن معلى بن منصور عنه قال الخطابي المعلى ليس بذاك الحافظ وتعقبه ابن الجوزي بأنه لا يعرف أحدا طعن في المعلى وغفل عن قول الإمام أحمد انه كان يخطئ كل يوم في حديثين أو ثلاثة فلعله حدث من حفظه بهذا فوهم وقد قال الحاكم وقفت على كتاب الصيام للمعلى بخط موثوق به وليست هذه اللفظة فيه وزعم ابن الجوزي ان الدارقطني أخرجه من طريق عقيل أيضا وهو غلط منه فان الدارقطني لم يخرج طريق عقيل في السنن وقد ساقه في العلل بالاسناد الذي ذكره عنه ابن الجوزي بدونها * ( تنبيه ) * القائل بوجوب كفارة واحدة على الزوج عنه وعن موطوأته يقول يعتبر حالهما فان كانا من أهل العتق أجزأت رقبة وان كانا من أهل الاطعام أطعم ما سبق وان كانا من أهل الصيام صاما جميعا فان اختلف حالهما ففيه تفريع محله كتب الفروع ( قوله فقال الرجل على أفقر منى ) أي أتصدق به على شخص أفقر منى وهذا يشعر بأنه فهم الاذن في التصدق على من يتصف بالفقر وقد بين ابن