Skip to main content

فتح الباري — Page 425

Contributors:

P.425
فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم فأفاض وللطبري من طريق زكريا عن أبي إسحق بسنده كان المشركون لا ينفرون حتى تطلع الشمس وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك فنفر قبل طلوع الشمس وله من رواية إسرائيل فدفع لقدر صلاة القوم المسفرين لصلاة الغداة وأوضح من ذلك ما وقع في حديث جابر الطويل عند مسلم ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله تعالى وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس وقد تقدم حديث ابن مسعود في ذلك وصنيع عثمان بما يوافقه وروى ابن المنذر من طريق الثوري عن أبي إسحق سألت عبد الرحمن بن يزيد متى دفع عبد الله من جمع قال كانصراف القوم المسفرين من صلاة الغداة وروى الطبري من حديث علي قال لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة غدا فوقف على قزح وأردف الفضل ثم قال هذا الموقف وكل المزدلفة موقف حتى إذا أسفر دفع وأصله في الترمذي دون قوله حتى إذا أسفر ولابن خزيمة والطبري من طريق عكرمة عن ابن عباس كان أهل الجاهلية يقفون بالمزدلفة حتى إذا طلعت الشمس فكانت على رؤس الجبال كأنها العمائم على رؤس الرجال دفعوا فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسفر كل شئ قبل أن تطلع الشمس وللبيهقي من حديث المسور بن مخرمة نحوه وفي هذا الحديث فضل الدفع من الموقف بالمزدلفة عند الأسفار وقد تقدم بيان الاختلاف فيمن دفع قبل الفجر ونقل الطبري الإجماع على أن من لم يقف فيه حتى طلعت الشمس فاته الوقوف قال ابن المنذر وكان الشافعي وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذه الأخبار وكان مالك يرى أن يدفع قبل الإسفار واحتج له بعض أصحابه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعجل الصلاة مغلسا إلا ليدفع قبل الشمس فكل من بعد دفعه من طلوع الشمس كان أولى ( قوله باب التلبية والتكبير غداة النحر حتى يرمي ) في رواية الكشميهني حين يرمي وهو أصوب قال الكرماني ليس في الحديث ذكر التكبير فيحتمل أن يكون أشار إلى الذكر الذي في خلال التلبية وأراد أن يستدل على أن التكبير غير مشروع حينئذ لأن قوله لم يزل يدل على إدامة التلبية وإدامتها تدل على ترك ما عداها أو هو مختصر من حديث فيه ذكر التكبير انتهى والمعتمد أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما جرت به عادته فعند أحمد وابن أبي شيبة والطحاوي من طريق مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها بتكبير ( قوله فأخبر الفضل ) في رواية مسلم من طريق عيسى بن يونس عن ابن جريج عن عطاء فأخبرني ابن عباس أن الفضل أخبره ( قوله في الطريق الثانية فكلاهما ) أي الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وفي ذكر أسامة إشكال لما تقدم في باب النزول بين عرفة وجمع أن عند مسلم في رواية إبراهيم بن عقبة عن كريب أن أسامة قال وانطلقت أنا في سباق قريش على رجلي لأن مقتضاه أن يكون أسامة سبق إلى رمي الجمرة فيكون إخباره بمثل ما أخبر به الفضل من التلبية مرسلا لكن لا مانع أنه يرجع مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجمرة أو يقيم بها حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرج مسلم أيضا من حديث أم الحصين قالت فرأيت أسامة بن زيد وبلالا في حجة الوداع وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة * ( تنبيه ) * زاد ابن