تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وفي حديث عائشة جواز التحديث عن أهل الكتاب بما وافق الحق ( قوله باب التعوذ من عذاب القبر ) قال الزين بن المنير أحاديث هذا الباب الخطبة في الباب الذي قبله وإنما أفردها عنها لأن الباب الأول معقود لثبوته ردا على من أنكره والثاني لبيان ما ينبغي اعتماده في مده الحياة من التوسل إلى الله بالنجاة منه والابتهال إليه في الصرف عنه ( قوله أخبرنا يحيى ) هو ابن سعيد القطان ( قوله عن أبي أيوب ) هو الأنصاري وفي هذا الإسناد ثلاثة من الصحابة في نسق أولهم أبو جحيفة ( قوله وجبت الشمس ) أي سقطت والمراد غروبها ( قوله فسمع صوتا ) قيل يحتمل ان يكون سمع صوت ملائكة العذاب أو صوت اليهود المعذبين أو صوت وقع العذاب ( قلت ) قد وقع عند الطبراني من طريق عبد الجبار بن العباس عن عون بهذا السند مفسرا ولفظه خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حين غربت الشمس ومعي كوز من ماء فانطلق لحاجته حتى جاء فوضأته فقال أتسمع ما أسمع قلت الله ورسوله أعلم قال أسمع أصوات اليهود يعذبون في قبورهم ( قوله يهود تعذب في قبورها ) هو خبر متبدأ أي هذه يهود أو هو مبتدأ خبره محذوف قال الجوهري اليهود قبيلة والأصل اليهوديون فحذفت ياء الإضافة مثل زنج وزنجي ثم عرف على هذا الحد فجمع على قياس شعير وشعيرة ثم عرف الجمع بالألف واللام ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام لأنه معرفة مؤنث فجرى مجرى القبيلة وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث وهو موافق لقوله فيما تقدم من حديث عائشة إنما تعذب اليهود وإذا ثبت أن اليهود تعذب بيهوديتهم ثبت تعذيب غيرهم من المشركين لأن كفرهم بالشرك أشد من كفر اليهود ( قوله وقال النضر الخ ) ساق هذه الطريق لتصريح عون فيها بسماعه له من أبيه وسماع أبيه له من البراء وقد وصله الإسماعيلي من طريق أحمد بن منصور عن النضر ولم يسق المتن وساقه إسحق بن راهويه في مسنده عن النضر بلفظ فقال هذه يهود تعذب في قبورها قال ابن رشيد لم يجر للتعوذ من عذاب القبر في هذا الحديث ذكر فلهذا قال بعض الشارحين انه من بقية الباب الذي قبله وانما أدخله في هذا الباب بعض من نسخ الكتاب ولم يميز قال ويحتمل أن يكون المصنف أراد أن يعلم بأن حديث أم خالد ثاني أحاديث هذا الباب محمول على أنه صلى الله عليه وسلم تعوذ من عذاب القبر حين سمع أصوات يهود لما علم من حاله أنه كان يتعوذ ويأمر بالتعوذ مع عدم سماع العذاب فكيف مع سماعه قال وهذا جار على ما عرف من عادة المصنف في الإغماض وقال الكرماني العادة قاضية بأن كل من سمع مثل ذلك الصوت يتعوذ من مثله ( قوله حدثنا معلى ) هو ابن أسد وبنت خالد اسمها أمة وتكنى أم خالد وقد أورده المصنف في الدعوات من وجه آخر عن موسى بن عقبة سمعت أم خالد بنت خالد ولم أسمع أحدا سمع من النبي غيرها فذكره ووقع في الطبراني من وجه آخر عن موسى بلفظ استجيروا بالله من عذاب القبر فإن عذاب القبر حق ( قوله في حديث أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ) زاد الكشميهني ويقول وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في آخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة ( قوله باب عذاب القبر من الغيبة والبول ) قال الزين بن المنير المراد بتخصيص هذين الأمرين بالذكر تعظيم أمرهما لا نفي الحكم عما عداهما فعلى هذا لا يلزم من ذكرهما حصر عذاب القبر فيهما لكن الظاهر من الاقتصار على ذكرهما أنهما أمكن في ذلك من غيرهما وقد روى أصحاب السنن من حديث أبي