أحدا ذكره والذي يظهر أنه لا يسئل لأن السؤال يختص بمن شأنه أن يفتن وقد مال ابن عبد البر
إلى الأول وقال الآثار تدل على أن الفتنة لمن كان منسوبا إلى أهل القبلة وأما الكافر الجاحد
فلا يسئل عن دينه وتعقبه ابن القيم في كتاب الروح وقال في الكتاب والسنة دليل على أن السؤال
للكافر والمسلم قال الله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة
ويضل الله الظالمين وفي حديث أنس في البخاري وأما المنافق والكافر بواو العطف وفي حديث
أبي سعيد فإن كان مؤمنا فذكره وفيه وإن كان كافرا وفي حديث البراء وإن الكافر إذا كان
في انقطاع من الدنيا فذكره وفيه فيأتيه منكر ونكير الحديث أخرجه أحمد هكذا قال
وأما قول أبي عمر فأما الكافر الجاحد فليس ممن يسأل عن دينه فجوابه أنه نفى بلا دليل بل
في الكتاب العزيز الدلالة على أن الكافر يسئل عن دينه قال الله تعالى فلنسألن الذين أرسل
إليهم ولنسألن المرسلين وقال تعالى فوربك لنسألنهم أجمعين لكن للنافي أن يقول أن هذا
السؤال يكون يوم القيامة ( قوله فيقول لا أدري في رواية أبي داود المذكورة وأن الكافر
إذا وضع في قبره أتاه ملك فينتهره فيقول له ما كنت تعبد وفي أكثر الأحاديث فيقولان له
ما كنت تقول في هذا الرجل وفي حديث البراء فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه لا أدري
فيقولان له ما دينك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم
فيقول هاه هاه لا أدري وهو أتم الأحاديث سياقا ( قوله كنت أقول ما يقول الناس ) في
حديث أسماء سمعت الناس يقولون شيئا فقلته وكذا في أكثر الأحاديث ( قوله لا دريت
ولا تليت ) كذا في أكثر الروايات بمثناة مفتوحة بعدها لام مفتوحة وتحتانية ساكنة قال ثعلب
قوله تليت أصله تلوت أي لا فهمت ولا قرأت القرآن والمعنى لا دريت ولا اتبعت من يدري
وإنما قاله بالياء لمؤاخاة دريت وقال ابن السكيت قوله تليت أتباع ولا معنى لها وقيل صوابه
ولا اتليت بزيادة همزتين قبل المثناة بوزن افتعلت من قولهم ما ألوت أي ما استطعت حكى ذلك عن
الأصمعي وبه جزم الخطابي وقال الفراء أي قصرت كأنه قيل له لا دريت ولا قصرت في طلب
الدراية ثم أنت لا تدري وقال الأزهري الأ لو يكون بمعنى الجهد وبمعنى التقصير وبمعنى
الاستطاعة وحكى ابن قتيبة عن يونس بن حبيب أن صواب الرواية لا دريت ولا اتليت بزيادة
ألف وتسكين المثناة كأنه يدعو عليه بان لا يكون له من يتبعه وهو من الاتلاء يقال ما اتلت إبله
أي لم تلد أولادا يتبعونها وقال قول الأصمعي أشبه بالمعنى أي لا دريت ولا استطعت أن تدري
ووقع عند أحمد من حديث أبي سعيد لا دريت ولا اهتديت وفي مرسل عبيد بن عمير عند عبد
الرزاق لا دريت ولا أفلحت ( قوله بمطارق من حديد ضربة ) تقدم في باب خفق النعال بلفظ
بمطرقة على الأفراد وكذا هو في معظم الأحاديث قال الكرماني الجمع مؤذن بان كل جزء من أجزاء
تلك المطرقة مطرقة برأسها مبالغة اه وفي حديث البراء لو ضرب بها جبل لصار ترابا وفي حديث
أسماء ويسلط عليه دابة في قبره معها سوط ثمرته جمرة مثل غرب البعير تضربه ما شاء الله صماء
لا تسمع صوته فترحمه وزاد في أحاديث أبي سعيد وأبي هريرة وعائشة التي أشرنا إليها ثم يفتح له باب
إلى الجنة فيقال له هذا منزلك لو آمنت بربك فأما إذ كفرت فإن الله أبدلك هذا ويفتح له باب إلى
النار زاد في حديث أبي هريرة فيزداد حسرة وثبورا ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه
فتح الباري — صفحة 190
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٩٠