Skip to main content

فتح الباري — Page 251

Contributors:

P.251
بالمدينة وبين الإسماعيلي في روايته من طريق يونس بن محمد عن فليح سبب ذلك ولفظه اشتكى أبو هريرة أو غاب فصلى أبو سعيد فجهر بالتكبير حين افتتح وحين ركع الحديث وزاد في آخره أيضا فلما انصرف قيل له قد اختلف الناس على صلاتك فقام عند المنبر فقال إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أم لم تختلف إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا يصلي والذي يظهر أن الاختلاف بينهم كان في الجهر بالتكبير والاسرار به وكان مروان وغيره من بني أمية يسرونه كما تقدم في باب إتمام التكبير في الركوع وكان أبو هرير يصلي بالناس في إمارة مروان على المدينة وأما مقصود الباب فالمشهور عن أبي هريرة أنه كان يكبر حين يقوم ولا يؤخره حتى يستوي قائما كما تقدم عن الموطأ وأماما تقدم في باب ما يقول الإمام ومن خلفه من حديثه بلفظ وإذا قام من السجدتين قال الله أكبر فيحمل على أن المعنى إذا شرع في القيام قال الزين بن المنير أجرى البخاري الترجمة وأثر بن الزبير مجرى التبيين لحديثي الباب لأنهما ليسا صريحين في أن ابتداء التكبير يكون مع أول النهوض وقال ابن رشيد في هذه الترجمة إشكال لأنه ترجم فيما مضى باب التكبير إذا قام من السجود وأورد فيه حديث ابن عباس وأبي هريرة وفيهما التنصيص على أنه يكبر في حالة النهوض وهو الذي اقتضته هذه الترجمة فكان ظاهرها التكرار ويحمل قوله من السجدتين على أنه أراد من الركعتين لأن الركعة تسمى سجدة مجازا ثم استبعده ثم رجح أن المراد بهذه الترجمة بيان محل التكبير حين ينهض من السجدة الثانية بأنه إذا قعد على الوتر يكون تكبيره في الرفع إلى القعود ولا يؤخره إلى ما بعد القعود ويتوجه ذلك بأن الترجمتين اللتين قبله فيهما بيان الجلوس ثم بيان الاعتماد فبين في هذه الثالثة محل التكبير أه ملخصا ويحتمل أن يكون مراده بقوله من السجدتين ما هو أعم من ذلك فيشمل ما قيل أولا وثانيا ويؤيد ذلك اشتمال حديثي الباب على ذلك ففي حديث أبي سعيد حين رفع رأسه من السجود وحين قام من الركعتين وفي حديث عمران بن حصين وإذا رفع كبر وإذا نهض من الركعتين كبر وأما أثر ابن الزبير فيمكن شموله الأمرين لأن النهضة تحتملهما لكن استعمالها في القيام أكثر وهذا يرجح الحمل الأول الذي استبعده ابن رشيد ولا بعد فيه فقد تقدم أن خلاف مالك إنما هو في النهوض من الركعتين بعد التشهد الأول والكلام على حديث عمران بن حصين قد تقدم في باب إتمام التكبير في الركوع ( قوله باب سنة الجلوس في المتشهد ) أي السنة في الجلوس الهيئة الآتي ذكرها ولم يرد أن نفس الجلوس سنة ويحتمل إرادته على أن المراد بالسنة الطريقة الشرعية التي هي أعم من الواجب والمندوب وقال الزين بن المنير ضمن هذه الترجمة ستة أحكام وهي أن هيئة الجلوس غير مطلق الجلوس والتفرقة بين الجلوس للتشهد الأول والأخير وبينهما وبين الجلوس بين السجدتين وأن ذلك كله سنة وأن لا فرق بين الرجال والنساء وأن ذا العلم يحتج بعمله أه وهذا الأخير إنما يتم إذا ضم أثر أم الدرداء إلى الترجمة وقد تقدم تقرير ذلك وأثر أم الدرداء المذكور وصله المصنف في التاريخ الصغير من طريق تثبت باللفظ المذكور وأخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه لكن لم يقع عنده قول تثبت في آخره وكانت فقيهة فجزم بعض الشراح بأن ذلك من كلام البخاري لا من كلام تثبت فقال مغلطاي القائل وكانت فقيهة هو البخاري فيما أرى وتبعه شيخنا ابن الملقن فقال الظاهر أنه قول البخاري أه وليس كما قالا