Skip to main content

فتح الباري — Page 240

Contributors:

P.240
البراء لكن الرواية التي فيها زيادة ذكر القيام من طريق هلال بن أبي حميد عنه ولم يذكره الحكم عنه وليس بينهما اختلاف في سوى ذلك إلا ما زاده بعض الرواة عن شعبة عن الحكم من قوله ما خلا القيام والقعود وإذا جمع بين الكلب ظهر من الأخذ بالزيادة فيهما أن المراد بالقيام المستثنى القيام للقراءة وكذا القعود والمراد به للتشهد كما تقدم قال ابن دقيق العيد هذا الحديث يدل على أن الاعتدال ركن طويل وحديث أنس يعني الذي قبله أصرح في الدلالة على ذلك بل هو نص فيه ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف وهو قولهم لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود ووجه ضعفه أنه في مقابلة النص وهو فاسد وأيضا فالذكر المشروع في الاعتدال أطول من الذكر المشروع في الركوع فتكرير سبحان ربي العظيم ثلاثا يجئ قدر قوله اللهم ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وقد شرع في الاعتدال ذكر أطول كما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن أبي أوفى وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عباس بعد قوله حمدا كثيرا طيبا ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعد زاد في حديث ابن أبي أوفى اللهم طهرني بالثلج الخ وزاد في حديث الآخرين أهل الثناء والمجد الخ وقد تقد في الحديث الذي قبله ترك إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على من زاد في الاعتدال ذكرا غير مأثور ومن ثم اختر النووي جواز تطويل الركن القصير بالذكر خلافا للمرجح في المذهب واستدل لذلك أيضا بحديث حذيفة في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة بالبقرة أو غيرها ثم ركع نحوا مما قرأ ثم قام بعد أن قال ربنا لك الحمد قياما طويلا قريبا مما ركع قال النووي الجواب عن هذا الحديث صعب والأقوى جواز الإطالة بالذكر أه وقد أشار الشافعي في الأم إلى عدم البطلان فقال في ترجمة كيف القيام من الركوع ولو أطال القيام بذكر الله أو يدعو أو ساهيا وهو لا ينوي به القنوت كرهت له ذلك ولا إعادة إلى آخر كلامه في ذلك فالعجب ممن يصحح مع هذا بطلان الصلاة بتطويل الاعتدال وتوجيههم ذلك أنه إذا أطيل انتفت الموالاة معترض بأن معنى الموالاة أن لا يتخلل فصل طويل بين الأركان بما ليس منها وما ورد به الشرع لا يصح نفى كونه منها والله أعلم وأجاب بعضهم عن حديث البراء أن المراد بقوله قريبا من السواء ليس أنه كان يركع بقدر قيامه وكذا السجود والاعتدال بل المراد أن صلاته كانت قريبا معتدلة فكان إذا أطال بقية الأركان وإذا أخفها أخف بقية الأركان فقد ثبت أنه قرأ في الصبح بالصافات وثبت في السنن عن أنس أنهم حزروا في السجود قدر عشر تسبيحات فيحمل على أنه إذا قرأ بدون الصافات اقتصر على دون العشر وأقله كما ورد في السنن أيضا ثلاث تسبيحات ( قوله كان ما لك بن الحويرث ) في رواية الكشميهني قام والأول يشعر بتكرير ذلك منه وقد تقدم بعض الكلام عليه في باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم ويأتي بقية الكلام عليه في باب المكث بين السجدتين ( قوله فأنصت ) في رواية الكشميهني بهمزة مقطوعة وآخره مثناه خفيفة وللباقين بألف موصولة وآخره موحدة مشددة وحكى بن التين أن بعضهم ضبطه بالمثناة المشددة بدل الموحدة ووجهه بان أصله انصوت فأبدل من الواو تاء ثم أدغمت إحدى التاءين في الأخرى وقياس إعلاله انصات تحركت الواو وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا قال ومعنى انصات استوت قامته بعد الانحناء كأنه أقبل شبابة قال الشاعر