والحذر ، بدليل وجود التعظيم والزيارة له والميل بالقلوب من حيث ظهروا إلى
الان ، وكلما جاء الامن زاد التعظيم وكبر ( 2 ) ، وهذا كاف إن شاء الله تعالى ، وستأتي
أحاديث تدل على هذا ذكر ت في مواضعها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في ( ط ) كثر .
( 2 ) وقال ابن أبي الحديد : ان عليا لما قتل قصد بنوه ان يخفوا قبره خوفا من بني أمية ان يحدثوا في قبره
حدثا فأوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة وهي ليلة دفنه ، إيهامات مختلفة ، فشدوا على جمل
تابوتا موثقا بالحبال يفوح منه روائح الكافور وأخرجوه من الكوفة في سواد الليل صحبة ثقاتهم
يوهمون انهم يحملونه إلى المدينة يدفنونه عند فاطمة ( عليها السلام ) وأخرجوا بغلا وعليه جنازة مغطاة
يوهمون انهم يدفنونه بالحيرة ، وحفروا حفائر عدة ، منها بالمسجد ، ومنها بر حبة القصر ( قصر
الامارة ) ، ومنها في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة المخزومي ، ومنها في أصل دار عبد الله بن بريد
القسري بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد ، ومنها في الكناسة ، ومنها في الثوية ، فعمى على
الناس موضع قبره ، ولم يعلم دفنه على الحقيقة الا بنوه الخواص والمخلصون من أصحابه ، فأنهم
خرجوا به ( عليه السلام ) وقت السحر في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان ، فدفنوه على النجف
بالموضع المعروف بالغري بوصاية منه ( عليه السلام ) إليهم في ذلك وعهد كان قد عهد إليهم ، وعمي موضع القبر
على الناس ، واختلفت الأراجيف في صبيحة ذلك اليوم اختلافا شديدا ، وافترقت الأقوال في موضع
قبره الشريف وتشعبت ، وأدعى قوم ان جماعة من طي وقعوا على جمل من تلك الليلة ، وقد أضله
أصحابه ببلادهم ، وعليه صندوق فظنوا فيه مالا ، فلما رأوا ما فيه خافوا ان يطالبوا به ، فدفنوا الصندوق
بما فيه ، ونحروا البعير وأكلوه ، وشاع ذلك في بني أمية وشيعتهم واعتقدوه حقا ، فقال الوليد بن عقبة
من أبيات يذكر بها الإمام ( عليه السلام ) :
فإن يك قد ضل البعير بحمله * فما كان مهديا ولا كان هاديا
انظر : تحفة العالم : 251 .