وقال الكراجكي في كتاب ( التعجب ) ( 1 ) ما مناه ، مسجد الذكر بمصر وهو
معروف في موضع يعرف بسوق وردان ، وإنما سمي مسجد الذكر لان الخطيب
سها يوم الجمعة عن سب علي بن أبي طالب ( 2 ) على المنبر ، فلما وصل إلى موضع
المسجد المذكور ، وذكر انه لم يسبه فوقف وسبه هناك قضاء لما نسيه ، فبني
الموضع وسمي بذلك . وقال : مررت به في بعض السنين فرأيت فيه سرجا كثيرة
وآثار بخور ، وذكر لي أنه يؤخذ من ترابه ويتشافى ( 3 ) به ، ثم جدد بنيانه بعد ذلك
وعظم أمره ، ويسمون إلى الان يوم الجمعة يوم السب بالشام .
فاقتضى ذلك أن أوصى بدفنه ( عليه السلام ) سرا خوفا من بني أمية وأعوانهم ،
والخوارج ، وأمثالهم ، فربما لو نبشوه مع علمهم بمكانه ، حمل ذلك بني هاشم
على المحاربة ، والمشاققة التي أغضى عنها ( عليه السلام ) في حال حياته ، فكيف لا
يوصي ( 4 ) بترك ما فيه مادة ( 5 ) النزاع بعد وفاته ، وقد كان في طي قبره فوائد لا
تحصى غير معلومة لنا بالتفصيل ، وقد كان عرفت قصة الحسن ( 6 ) في دفنه
بالبقيع ، حيث أوصى بذلك بعد أن جرى نزاع في دفنه عند جده طلبا لقطع مواد
الشر ، فلما علم أهل بيته ( عليهم السلام ) : انه متى ظهر وعرف لم يتوجه إليه الا التعظيم
والتبجيل ، لا جرم انهم أظهروه ودلوا عليه من حيث اعتمدوا ذلك وزال الخوف
هامش
( 1 ) ( التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة ) تأليف العلامة الكراجكي ، الشيخ أبي الفتح محمد بن
علي بن عثمان ( المتوفي في 449 ) طبع مع ( كنز الفوائد ) له سنة 1322 ذكر فيه مناقضات أقوالهم
ومنافرات أفعالهم في عاشوراء وتبجيل ذرية من نال من الحسين الشهيد . انظر : 4 : 210 .
( 2 ) في ( ط ) ( عليه السلام ) .
( 3 ) في ( ط ) يستشفى .
( 4 ) في ( ط ) يرضى .
( 5 ) في ( ق ) ماداه .
( 6 ) في ( ط ) ( عليه السلام ) .