قال : أتدري قبر من ذاك ؟ قلت : لا ، قال : قبر ( أمير المؤمنين ) ( 1 ) علي بن أبي
طالب .
فقلت : يا أمير المؤمنين تفعل هذا بقبره وتحبس أولاده !
فقال : ويلك ! إنهم يؤذونني ويحوجونني إلى ما أفعل بهم ! انظر من في
الحبس منهم . فأحصينا من في الحبس منهم ببغداد والرقة فكانوا مقدار خمسين
رجلا ، فقال : إدفع إلى كل رجل منهم ألف درهم ، وثلاثة أثواب ، وأطلق جميع
من في الحبس منهم ( 2 ) .
وقال ياسر : ففعلت ذلك فمالي عند الله حسنة أكبر منها .
فقال ابن عائشة : فصدق عندي حديث ياسر ما حدثني به عبد الله بن
حازم .
وفي سنة خمس وخمسمائة توجه الخليفة المقتفي ( 3 ) مشيعا للحاج إلى
النجف ، ودخل جامع الكوفة كذا ذكره ابن الجوزي ، وذكر في سنة سبع وأربعين
وخمسمائة أنه توجه إلى واسط ، ثم إلى الحلة والكوفة .
ومن العجيب أنه لم يذكر زيارته لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقد ذكر ذلك جماعة
كثيرة ، والظاهر أنه زاره مرارا فيها .
وكذلك الخليفة الناصر لدين الله زاره مرارا ، وكذلك الخليفة المستنصر ( 4 )
وعمل الضريح الشريف وبالغ فيه وزاره . وكذلك الخليفة المستعصم وفرق
هامش
( 1 ) سقطت من ( ط ) .
( 2 ) ذكره المجلسي في بحار الأنوار 42 : 331 / 17 .
( 3 ) وذكر ابن كثير أن السلطان سليمان شاه بن محمد ملك شاه زاره مع الخليفة المقتفي سنة 550 ه .
انظر : البداية والنهاية 12 : 232 .
( 4 ) مشهد الامام : 207 ، ماضي النجف : 217 .