بألف دينار ، واشتريت من الآلة والفرش والثياب والجواري ما تراه وغيره
بسبعة آلاف دينار ، وسلمت إلى بعض التجار الثقات ألفي دينار يتجر لي
فيها ، وأودعت بطن الأرض عشرة آلاف دينار للشدائد والحوادث ،
وابتعت بالباقي ضيعة تغل في كل سنة ما يزيد على مقدار نفقتي هذه التي
شاهدتها فما أبقى أحتاج إلى الاستزادة وما تقبل غلة إلا وعندي بقية من الغلة
الأولى ، وأنا أتقلب في نعم الله تعالى كما ترى ، ومن تمام النعمة أن لا أعاشرك
ولا أحد ممن كان يحسن لي الاسراف . يا غلمان : أخرجوه قال : فأخرجت ووالله
فما أذن لي بعدها في الدخول عليه .
حدثني أبي قال بلغني من غير واحد أن أبا يوسف صحب أبا حنيفة على
فقر شديد ، وكان ينقطع بلازمته عن طلب المعاش فيعود إلى منزله إلى فقر
شديد ، وكانت أمه تحتال فيما يقتاته يوما بيوم ، فلما طال ذلك عليها خرج
إلى المجلس يوما فأقام فيه وعاد ليلا وطلب ما يأكل ، فجاءته بغضارة مغطاة
فكشفها فإذا فيها دفاتر . فقال ما هذا ؟ قالت ما أنت مشغول به نهارك أجمع
فكل منه ليلا . قال : فبكى وبات جائعا وتأخر من غد عن المجلس حتى احتال
فميا أكلوه فلما جاء إلى أبي حنيفة سأله عن سبب تأخره فصدقه .
فقال : ألا عرفتني فكنت أمدك ولا يجب أن تغتم فإنه إن طال عمرك
فستأكل بالفقه اللوزينج بالفستق المقشر . قال أبو يوسف : فلما
خدمت الرشيد واختصصت به قدم بحضرته يوما لوزينج بفستق مقشر
فدعاني إليها فحين أكلت منها ذكرت أبا حنيفة فبكيت وحمدت الله تعالى .
فسألني الرشيد عن السبب فأخبرته * حدثني أبو الحسين محمد بن عبد الواحد
الهاشمي : أن شيخا من التجار كان له عند بعض القواد مال جليل فماطله
واستخف به . قال فعملت على الظلامة إلى المعتضد لأني كنت تحملت عليه
واستشفعت ، وتظلمت إلى عبيد الله بن سليمان فلم ينجع ذلك . فقال لي بعض
إخواني : على أن أأخذ لك المال ولا تحتاج إلى الظلامة إلى المعتضد . قم معي
الساعة . فقمت معه فجاء بي إلى خياط في سوق الثلاثاء وهو جالس يخيط
الفرج بعد الشدة — صفحة 218
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢١٨