فأحضره إياها بعينها فقال : قد أمرت لك بكل بيت منها بألف دينار ، وكانت
ستة أبيات فأعطيت ستة آلاف دينار ، ثم قال لي : كأني بك قد بادرت
فاشتريت منها غلاما وفرسا وجارية والتفت وقال : لا نفعل فإن لك فيما نستأنف
معنا في أيامنا ومع وزرائنا وأسبابنا إذا عرفوا موضعك عندنا غناء عن
ذلك ، ولكن أفعل بهذا المال كما فعل ابن قيس الرقيات بالمال الذي وصل إليه
من عبد الله بن جعفر اشتر به ضيعة جليلة تنتفع بغلتها ويبقى عليك وعلى
ولدك أصلها . فقلت : السمع والطاعة وخرجت فاشتريت بالمال ضيعة جليلة *
أخبرني أبو بكر الصولي إجازة ونقلته من خطله قال : حدثني إبراهيم القنوي ،
قال : طولب أبو سعيد الثغري بعد عزواته المشهورة وسلم إلى أبى الخير
النصراني الجهبذ ليستخرج المال منه فجعل يعذبه فشق ذلك على المسلمين وقالوا
آخذه بثار النصرانية فقال البحتري :
أيا ضيعة الدنيا وضيعة أهلها * والمسلمين وضيعة الاسلام
طلبت دخول الشرك في دار الهدى * بين المداد وألسن الأقلام
هذا ابن يوسف في يدي أعدائه * يجزى على الأيام بالأيام
نامت بنو العباس عنه ولم تكن * عنه أمية لو دعت بنيام
فقرئ هذا الشعر على المتوكل ، فأمر بإطلاق أبي سعيد وأمر بإحضار
البحتري واتصل به وكان أول شعر أنشده :
* جعلت فداك الدهر ليس بمنفك *
وجدت في كتاب صاحب أبى الفرج المخزومي الخطى ، عن أبي طالب
الجعفري ، أنه سمع رجلا يحدث ، عن محمد بن الفضل الجرجاني في وزارته
للمعتصم قال : كنت أتولى ضياع عجيف بكسكر فرفع على أنى خنته وأخربت
الضياع فانفذ إلى من يقيدني فأدخلت عليه في داره بسر من رأى على تلك الحالة ،
فإذا هو يطوف على ضياع فيها ، لما نظرني شتمني فقال : أخربت الضياع
ونهبت الأموال ، والله لأقتلنك هاتوا السياط . فأحضرت وسحبت للضرب ،
فلما رأيت ذلك ذهب على أمرى وبلت على ساقى ، ونظر كاتبه إلى فقال
الفرج بعد الشدة — صفحة 95
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٩٥