ما جرى في عود سلافكم * ماء مجد فهو مدخول
قدحت فيه أسافله * فأعاليه مهازيل
إن خير القول أصدقه * حين تصطلك الأقاويل
كن على منهاج معرفة * لا تغرنك الأباطيل
إن للاصعاد منحدرا * فيه للهادي أهاويل
ولريب الدهر عن عرض * بالردى عل وتنهيل
يعسف الصعبة رائضها * ولها بالعسف تذليل
ويخون الرمح عامله * وسنان الرمح مصقول
وينال الوتر طالبه * بعد ما يسلو المثاكيل
مضمرا حقدا ومنصلة * معمد في الجفن مسلول
قال : فلما قرب عبد الله بن ظاهر استوحشت من المقام خوفا على
نفسي ، ورأيت بعدى وتسليم حرمي عارا باقيا ولم يكن لي إلى هربي بجرمي
سبيل ، فأقمت على أتم خوف مستسلما للاتفاق حتى إذا كان اليوم الذي قيل
أنه ينزل بهذه النواحي أغلقت حصني ، وأقمت هذه السوداء رئيبة لي على شرف
الحصن وأقمتها وأمرتها أن تعرفني الموضع الذي ينزل فيه العسكر قبل أن
يفجأني ولبست ثياب الموت أكفانا ، وتطيبت وتحنطت ، فلما رأت الجارية
أن العسكر يقصد الحصن نزلت فعرفتني فلم يرعني إلا دق باب الحصن
فخرجت فإذا عبد الله بن طاهر واقف وحده منفردا عن أصحابه فسلمت
عليه سلام خائف ، فرد على غير رد مستوحش وأومأت إلى تقبيل رجله في
الركاب ، فمنع الطف منع وأحسن رد ، وجلس على دكان على باب الحصن ،
ثم قال : ليسكن روعك فقد أسأت الظن بنا . ولو علمنا أننا بزيارتنا لك
نروعك ما قصدناك . ثم أطال الانتظار في المسألة حتى رأى الثقة منى قد
ظهرت ، فسألني عن سبب مقامي في البر وإيثاري إياه على الحاضرة ورفاهة
العيش ، وعن حال ضيعتي ومعاملتي ، فأجبته بما حضرني حتى لم يبق من
التأنيس شيئا أفضى الامر إلى مسائلتي عن حديث نصر بن شبث وكيف الطريق ،
الفرج بعد الشدة — صفحة 80
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٨٠