( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ( 1 ) ) الآية . فقال الرجل يا رب أنت المجيب
وأنا المضطر ، فاكشف عنى ضر ما أنا فيه . فنزلت الحصاة من أذنه في الحال .
وروى أن أبا عبيدة حصر فكتب إليه عمر رضى اله عنه : مهما نزل
بامرئ من شدة يجعل الله بعدها فرجا ، وإنه لن يغلب عسر يسرين ، وأنه يقول
عز وجل : ( اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم
تفلحون ( 2 ) ) .
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن يونس عليه السلام
حين بدا له أن يدعو الله بالكلمات حين ناداه وهو في بطن الحوت فقال :
" اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إن كنت من الظالمين " فأقبلت الدعوة نحو
العرش فقالت الملائكة : يا رب هذا صوت ضعيف مكروب من بلاد
غريبة . قال أما تعرفون ذلك ؟ قالوا : لا يا رب . قال : ذلك عبدي يونس ،
قالوا : عبدك يونس الذي لم يزل نرفع له عملا صالحا متقبلا ودعوة مستجابة ؟
قال : نعم . قالوا يا رب : أفلا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فننجيه من البلاد ؟
قال : بلى ، فأمر الحوت فطرحه بالعراء ، وقال أبو صخر : فأخبرني أبو سقيط
وأبوه حدثه بهذا الحديث أنه سمع أبا هريرة يقول : طرح بالعراء فأنبت الله
عليه اليقطينة . قلنا : وما اليقطينة ؟ قال شجرة الدبا . قال أبو هريرة : وهيأ
الله له أرنبة وحشية تأكل من حشائش الأرض وتجئ فتفشح عليه وترويه
من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت جلده ، وقال أمية بن أبي الصلت قبل الاسلام
في ذلك شعرا :
فأنبت يقطينا عليه برحمة * من الله لولا الله القى ضاحيا
وروى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : لما ابتلع الحوت
يونس عليه السلام أهوى به إلى قرار البحر فسمع يونس عليه السلام تسبيح
الحصا وهو في ظلمات ثلاث : ظلمة بطن الحوت ، وظلمة البحر ، وظلمة الليل
( فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من
هامش
( 1 ) النمل 62
( 2 ) آل عمران 200