إليك رقعة في حاجة لي أسألك فان رأيت أن تعمل فيها . فلم يجبني ودخل
القبة بالمدفن ودخلت فاطمة وكأن قوما قد وقفوا يمنعون الناس من الدخول
إليهما . فلم أزل أتوصل إلى أن دخلت . فأعدت الخطاب عليه فلم يجبني ،
فقلت يا سيدة : إني رأيت على أن تعملي في أمرى . فقالت على أن تتوب .
قلت : نعم . فقالت : قل الله . فقلت الله . فكررت على ثلاثا أومأت إلى
جماعة ممن كانوا قياما ودفعت إليهم خاتما كان في يدها وكلمتهم بما لم أفهمه
فحملوني حتى غبت عنهما ، ثم حلوا سراويلي وشدوا ذكرى بخيط شدا
قويا ثم وضعوا عى الشد طيبا وختموه بالخاتم فورد على من الألم ما أنبهني
فانتبهت وأثر الخيط في الموضع ، وصار أثر الختم كالجدري مستديرا حول
الموضع ثم قال : ان شئت كشفت لك فأريتك فقد أريته لجماعة . فقلت إني
لا أستحل النظر إلى ذلك . قال السعدي فأصبحت من غد ولم يبق في قلبي شئ
من الغلام فاشتريت الجواري وكنت لا أنكر من جماعي شيئا . ثم طالبتني
نفسي بالغلمان وغلبتني الشهوة فاستدعيت غلاما فلم أقدر عليه وبطل العضو قال
فلما فارقته أتعظت ، فعاودته فاسترخى . فجربت ذلك مع عدة غلمان فكانت
صورتي واحدة فجددت التوبة بعد ذلك وما نقضتها إلى الآن .
حدثنا أبو علي الحسين بن محمد الأنباري الكاتب ، قال : كان ابن الفرات
يتتبع أبا جعفر بن بسطام بالأذية ، ويقصده بالمكاره فلقى منه في ذلك شدائد
كثيرة ، وكانت أم أبى جعفر محمد قد عودته مذ كان طفلا أن تجعل في كل
ليلة تحت مخدته التي ينام عليها رغيفا ، فإذا كان من غد تصدقت به عنه ، فلما
مضت مدة من أذية ابن الفرات له دخل إلى ابن الفرات في شئ احتاج إليه
فيه . فقال ابن الفرات يا أبا جعفر : لك مع أمك حبر في رغيف ؟ فقال : لا .
قال لابد أن تصدقني . فذكر أبو جعفر الحديث فحدثه به على سبيل التطاير
بأحوال النساء فقال ابن الفرات : لا تفعل فإني بت البارحة وأنا أدبر عليك
أمرا لو تم لاستأصلتك ، ونمت فرأيت في منامي كأن بيدي سيفا مسلولا ،
وقد قصدتك فاعترضتني أمك بيدها رغيف تترسك به منى فما وصلت إليك
الفرج بعد الشدة — صفحة 184
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٨٤