وكان كالمستثر الممتنع من ملاقاة السلطان فعمل شعرا ضمه إلى البيت وسألني
إيصاله إلى أبى أيوب فأخذته فأوصلته وهو :
الدمع من عين أخيك غزير * في ليله ونهاره محذور
بأبي وأمي حظوك المقصور * ومقيد ومصفد وأسير
وزاد فيه غيره في هذه الرواية :
فكر يجول بها الضمير كأنما * يذكر بها دون الشغاف سعير
وجوى دخيل ليس يعرف كنهه * ممن يلاهيه أخ وعشير
فيظنه خدانه متسليا * والبث في أحشائه مستور
رجع إلى الرواية الأولى :
ما كنت أحسبني أعيش ومهجتي * تحت الخطوب تدور كيف تدور
قلقا فإنك بالعزاء جدير * وعلى النوائب منذ كنت صبور
عثرات مثلك في الزمان كثيرة * ولهن بعد مثابة وحبور
ان تمش في حلق الحديد فحشوها * منك السماحة والندى والخير
والفصل للشبهات رأيك ثاقب * فيها يضئ سداده وينير
وتحمل العبء الثقيل بثقله * منك المجرب عزمه المخبور
فاصبر ورب البيت لا يقتادها * أحد سواك وحظك الموفور
ماذا بقلب أخيك مذ فارقته * ليكاد من شوق إليك يطير
فكأنما هو قرحة مقرونة * منها البلابل والهموم تثور
والله مرجو لكربتنا معا * وعلى الذي نرجوه منك قدير
قال : فما مضت إلا أيام يسيرة حتى أطلق سليمان بن وهب ثم انتهى بعد
ذلك إلى الوزارة :
حدثني علي بن هشام قال : حدثني أبو الفرج محمد بن جعفر بن حفص
الكاتب قال : حدثني أبو القاسم عبيد الله بن سليمان قال : كان أبو محمد الحسن
ابن مخلد أول من رفعني واستخلفني على ديوان الضياع فكنت أخلفه عليه
الفرج بعد الشدة — صفحة 156
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٥٦