عنه القبر معي ، وأنت أول من يقف على الصراط معي ، وأنت أول من يكسى إذا
كسيت ، ويحيى إذا حييت ، وأنت أول من يسكن معه في عليين ، وأنت أول من
يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك .
ثم قال صلى الله عليه وآله لسلمان الفارسي رحمة الله عليه : ( 1 ) يا سلمان
إن لك : في علتك إذا اعتللت ثلاث خصال : أنت من الله تبارك وتعالى بذكر ،
ودعاؤك فيها مستجاب ، ولا تدع العلة عليك ذنبا إلا حطته ، متعك الله بالعافية إلى
انقضاء أجلك .
ثم قال صلى الله عليه وآله لأبي ذر رحمة الله عليه : يا أبا ذر إياك والسؤال
فإنه ذل حاضر وفقر تتعجله ، وفيه حساب طويل يوم القيامة ، يا أبا ذر : تعيش
وحدك ، وتموت وحدك ، وتدخل الجنة وحدك ، يسعد بك قوم من أهل العراق
يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك ( 2 ) ، يا أبا ذر : لا تسأل بكفك ، وإن أتاك شئ
فاقبله .
ثم قال ( 3 ) ( صلى الله عليه وآله ) لأصحابه : ألا أخبركم بأشراركم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله
قال : المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبراء العيب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الظاهر أن لفظة " ثم " لمجرد العطف هنا ولم يكن هذه الوصايا في وقت واحد
كما أن ما تقدم أو يأتي كذلك أيضا .
( 2 ) كان هذا إحدى المعجزات للنبي صلى الله عليه وآله حيث أنه أخبر بما سيوقع
ووافق الخبر الخبر ، راجع قضايا أبي ذر مع عثمان بن عفان واخراج عثمان إياه من المدينة
وتبعيده إلى الربذة وموته غريبا هناك - شرح النهج لابن أبي الحديد ج 2 ص 375 من
الطبعة الأولى بمصر .
( 3 ) هذا أيضا لمجرد العطف .
( 4 ) أي الطالبون للعيب لمن برئ عنه .