يا علي : أنا دعوة أبى إبراهيم ( 1 ) .
يا علي : العقل ما اكتسبت به الجنة ، وطلب به رضى الرحمن .
يا علي : إن أول خلق خلقه الله عز وجل وجل العقل فقال له : أقبل فأقبل ثم
قال له : أدبر فأدبر ، فقال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلى منك ، بك
آخذ ، وبك أعطى ، وبك أثيب وبك أعاقب ( 2 ) .
يا علي : لا صدقه وذو رحم محتاج .
يا علي : درهم في الخضاب خير من ألف درهم ينفق في سبيل الله ، وفيه أربعة
عشر خصلة : يطرد الريح من الاذنين ، ويجلو البصر ، ويلين الخياشيم ، ويطيب
النكهة : ويشد اللثة ، ويذهب بالضنى ( 3 ) ، ويقل وسوسة الشيطان ، وتفرح به الملائكة
ويستبشر به المؤمن ، ويغيظ به الكافر ، وهو زينة وطيب ، ويستحيى منه منكر ونكير ،
وهو براءة له في قبره .
يا علي : لا خير في القول إلا مع الفعل ، ولا في المنظر إلا مع المخبر ( 4 ) ولا
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام " ربنا وابعث فيهم رسولا
منهم يتلو عليهم آبائك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم انك أنت العزيز الحكيم " .
( 2 ) يمكن أن يكون المراد بالاقبال والادبار قابليته للعمل بالأوامر وترك النواهي واكتساب
العلوم والمعارف والكمالات والترقيات ، وهو مدار التكليف والاختيار ، فلذا يكون الثواب
والعقاب من جهته . وقال الراغب في تفصيل النشأتين : ليس المراد بالعقل ههنا العقول البشرية
بل إشارة به إلى جوهر شريف عنه تنبعث العقول البشرية .
( 3 ) الضني : المرض والهزال والضعف ، وفي الكافي " يذهب بالغشيان " .
( 4 ) لعل المراد أنه لا عبرة بما يظهر في بادي النظر الا بالاختيار ، فالمراد بالمنظر
ما يرى في بادي النظر وبالمخبر كون المرئي محققا .