" إن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يسأله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من عنده سلف ( 1 )
فقال : بعض المسلمين عندي فقال : أعطه أربعة أوساق من تمر فأعطاه ، ثم جاء ( 2 )
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فتقاضاه ، فقال : يكون فأعطيك ( 3 ) ، ثم عاد فقال : يكون فأعطيك
ثم عاد فقال : يكون فأعطيك فقال : أكثرت ( 4 ) يا رسول الله فضحك وقال : عند من
سلف ؟ فقام رجل فقال : عندي فقال : كم عندك ؟ قال : ما شئت ، فقال : أعطه ثمانية
أوساق ، فقال : الرجل : إنما لي أربعة ، فقال عليه السلام : وأربعة أيضا " .
4029 - وسأله محمد بن مسلم ( 5 ) " عن الرجل يستقرض من الرجل قرضا
ويعطيه الرهن إما خادما وإما آنية وإما ثيابا ، فيحتاج إلى الشئ من أمتعته فيستأذنه
فيه فيأذن له ؟ قال : إن طابت نفسه له فلا بأس ، قلت : إن من عندنا يروون أن كل
قرض جر منفعة فهو فاسد ، فقال : أوليس خير القرض ماجر منفعة " ؟ ! ( 6 )
4030 - وسئل أبو جعفر عليه السلام " عن الرجل يكون له على الرجل الدراهم
والمال فيدعوه إلى طعامه أو يهدي له الهدية ، قال : لا بأس " . ( 7 )
4031 - وسأل يعقوب بن شعيب أبا عبد الله عليه السلام " عن الرجل يقرض الرجل
الدراهم الغلة فيأخذ منه الدراهم الطازجية ( 8 ) طيبة بها نفسه ، فقال : لا بأس
به ( 9 ) وذكر ذلك عن علي عليه السلام " .
هامش
( 1 ) السلف : السلم والقرض بلا منفعة أيضا .
( 2 ) أي صاحب أربعة أو ساق من التمر .
( 3 ) أي إذا يحصل فأعطيك فاصبر .
( 4 ) أي وعدت كثيرا .
( 5 ) رواه الكليني ج 5 ص 255 وفى الحسن كالصحيح .
( 6 ) أي بلا شرط بالنسبة إلى ما تجر بشرط ، أو بالنسبة إلى المقترض أو بحسب الدنيا ،
وهو الأظهر .
( 7 ) روى الشيخ في التهذيب ج 2 ص 64 نحوه عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 8 ) الغلة : المغشوشة والطازجية أي البيض الجيدة كأنه معرب ( تازه ) بالفارسية .
( 9 ) ذهب الشيخ في النهاية وأبو الصلاح وابن البراج وجماعة إلى جواز اشتراط
الصحيح عن الغلة ، واحتج الشيخ بهذا الخبر وأشباهه ، وذهب ابن إدريس وجماعة من
المتأخرين منهم العلامة إلى عدم جوازه ، واحتج هو بما رواه الكليني ج 5 ص 254 عن القمي
عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
" إذا أقرضت الدراهم ثم أتاك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط " حيث يدل مفهوم
الشرط على عدم الجواز مع الشرط ، وحمل هذا الخبر على عدم الاشتراط وهو الظاهر .