لله عز وجل بعهده ( 1 ) .
باب
* ( الفروض على الجوارح ) *
3215 - قال أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية رضي الله
عنه : " يا بني لا تقل ما لا تعلم ، بل لا تقل كل ما تعلم ، فإن الله تبارك وتعالى قد فرض
على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة ويسألك عنها ، وذكرها
ووعظها وحذرها وأدبها ولم يتركها سدى ، فقال الله عز وجل : " ولا تقف ما ليس لك
به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " وقال عز وجل :
" إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو
عند الله عظيم " ثم استعبدها بطاعته فقال عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا اركعوا
واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون " فهذه فريضة جامعة واجبة
على الجوارح ، وقال عز وجل : " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا " يعني
بالمساجد الوجه واليدين والركبتين والابهامين ، وقال عز وجل : " وما كنتم تستترون
أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم " يعني بالجلود الفروج .
ثم خص كل جارحة من جوارحك بفرض ونص عليها ، ففرض على السمع
أن لا تصغي به إلى المعاصي فقال عز وجل : " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذ أسمعتم
آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم
إذا مثلهم " وقال عز وجل : " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم
حتى يخوضوا في حديث غيره " ، ثم استثنى عز وجل موضع النسيان فقال : " وإما
ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " وقال عز وجل : " فبشر
هامش
( 1 ) اعلم أن هذه الرسالة بتمامها منقولة في تحف العقول لحسن بن علي بن شعبة
الحراني مع زيادات في بيان كل حق وقد أشرت إليها في حق الصغير فقط .
( 2 ) رواه المصنف في الحسن كالصحيح عن حماد بن عيسى عمن ذكره عن أبي عبد الله
عليه السلام كما نص عليه في المشيخة .