وليس كل من يرغب فيه يقدر عليه ، ولا كل من يقدر عليه يؤذن له فيه ، فإذا اجتمعت
الرغبة والقدرة والاذن فهناك تمت السعادة للطالب والمطلوب إليه " .
1687 - وقال أبو جعفر عليه السلام : " صنايع المعروف تقي مصارع السوء " . ( 1 )
1688 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى ( 2 )
وابدأ بمن تعول ، واليد العلياء خير من اليد السفلى ، ولا يلوم الله عز وجل على
الكفاف " . ( 3 )
1689 - وقال صلى الله عليه وآله : " إن البركة أسرع إلى البيت الذي يمتار منه المعروف
من الشفرة في سنام البعير ، أو السيل إلى منتهاه " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أي تحفظ الانسان عن المهالك ومساقط السوء .
( 2 ) أي ما فضل عن قوت العيال وكفايتهم فإذا أعطيتها غيرك مما فضل عن قوت عيالك
كانت عن استغناء منك ومنهم . وقال الطريحي في المجمع في مادة " ظهر " : لا بعد أن يراد
بالغنى ما هو الأعم من غنى النفس والمال ، فان الشخص إذا رغب في ثواب الآخرة أغنى نفسه
عن أعراض الدنيا وزهد فيما يعطيه وساوى من كان غنيا بماله فيقال : انه تصدق عن ظهر
غنى فلا منافاة بينه وبين قوله عليه السلام " أفضل الصدقة جهد المقل " . والظهر قد يرد في
مثل هذا اشباعا للكلام وتمكينا كان صدقته مستندة إلى ظهر قوى من المال ، ويقال ما كان
ظهر غنى المراد نفس الغنى ولكنه أضيف للايضاح والبيان كما قيل : ظهر الغيب والمراد
نفس الغيب ومنه نفس القلب ونسيم الصبا وهي نفس الصبا - انتهى . وفى بعض النسخ " على
ظهر غنى " .
( 3 ) أي لا يلوم على الادخار للعيال لان الانفاق على العيال اعطاء . يعنى إذا كان المال
بقدر ما يكفي العيال فلا يلام على عدم الاعطاء ، وقيل : إذا لم يكن عنده كفاف لايلام على المنع ،
والكفاف : الرزق .
( 4 ) يمتار أي يجلب وأكثر استعماله في جلب الطعام ، والشفرة السكين العريض ،
والسنام : حدبة في ظهر البعير يقال له بالفارسية " كوهان " . وفى الخبر دلالة على أن اصطناع
المعروف سبب للزيادة في الدنيا والآخرة ، والخبر في الكافي ج 4 ص 29 عن النبي ( ص ) .