فنظر إليها فذهب ماء وجهه ( 1 ) ، ثم قام ومشى إليها وهي أول قدم مشت إلى الخطيئة
ثم تناول بيده منها ما عليها ، فأكل ، فطار الحلي والحلل من جسده فوضع
آدم يده على أم رأسه وبكى ، فلما تاب الله عز وجل عليه فرض الله عليه وعلى
ذريته تطهير هذه الجوارح الأربع . فأمر الله عز وجل بغسل الوجه لما نظر إلى
الشجرة ، وأمره بغسل اليدين إلى المرفقين لما تناول بهما ، وأمره بمسح الرأس لما
وضع يده على أم رأسه ، وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة " .
128 - وكتب أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام إلى محمد بن سنان فيما
كتب من جواب مسائله " أن علة الوضوء التي من أجلها صار على العبد غسل الوجه
الذراعين ومسح الرأس والقدمين فلقيامه ( 3 ) بين يدي الله تعالى ، واستقباله إياه بجوارحه الظاهرة ، وملاقاته بها الكرام الكاتبين ( 4 ) فيغسل الوجه للسجود والخضوع
هامش
( 1 ) لعل المراد أنه لما نظر إلى الشجرة نظر ميل ورغبة شبيه ميل العاصي إلى المنهى
عنه في أن الأولى واللائق بحاله الاحتراز عنه ، تغير لون وجهه استحياء عن ارتكاب ذلك وذلك
هو المراد بالخطيئة . ( مراد )
( 2 ) استعارة تبعية حيث شبة ذهاب الحلى والحلل بسرعة طيران الطائر .
( 3 ) حق العبارة قيامه بدون ذكر الفاء وللأم ليكون خبرا عن " ان " لكن لما كان
الكلام جواب سائل صار المقام مقام التفصيل فكأنه قال : أما أن المتوضى يغسل الوجه واليدين
ويمسح الرأس والرجلين فليقامه - الخ . والظاهر أن المراد بالقيام القيام في الصلاة ،
وكونه بين يدي الله تمثيل فشبه حال من له القيام في الصلاة والتضرع وينقطع إليه . وأطلق
اللفظ الموضوع للمشبه به على المشبه كما هو شأن التمثيل . ( مراد )
( 4 ) لان تلك الجوارح هي محل ملاقاة الانسان في المصافحة وغيرها سواء أريد بالملاقاة
الملاقاة في الصلاة فان المصلى نزل نفسها منزلة الملاقى المتضرع ، أو الملاقاة يوم القيامة
عند اتيان الكتاب ( مراد ) .