أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعته في هذه
الأيام الخالية ( 1 ) وبالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تكونوا تحبون تركها
والمبلية لكم وإن كنتم تحبون تجديدها ( 2 ) ، فإنما مثلكم ومثلها كركب سلكوا
سبيلا فكأن قد قطعوه ، وأفضوا إلى علم فكأن قد بلغوه ( 3 ) ، وكم عسى المجري
هامش
( 1 ) أي الماضية ، جعل عليه السلام تلك الأيام ماضية لسرعة مضيها فكأنها ماضية .
والرفض الترك . ( مراد )
( 2 ) البلى : الخلق ، وهذا كناية عن انقضاء الشباب كل يوم وحصول الضعف بالشيب
في كل ساعة . ( م ت )
( 3 ) قوله : " فكان قد قطعوه " كأن " بسكون النون مخفف " كأن " من حروف المشبهة
بالفعل ، ولو كان " كان " من الافعال الناقصة لقيل : " كانوا " بالجمع ومثله " فكان قد بلغو "
والمراد بسلكوا وأفضوا أي أرادوا سلوك سبيل والافضاء والوصول إلى علم ويمكن أن يراد بالعلم
الجبل ويراد به العلامة ، وحاصل تينك الفقرتين والفقرات الآتية أنه لابد من انقضاء
العمر والوصول إلى ما ليس وراءه منزل ، فينبغي للعاقل أن يتفكر في عاقبة أمره ويتزود
للمنزل . ( مراد )