في غضونه العالم الفقيه يقتصد في قوته ليقتنيه ، ويبيع شعاره ودثاره ليشتريه ، وطالب
العلم العطاش إذا أخبر بعبابه الجياش حل بفناء قدسه ولا يجتويه ، والمتحري طريق
الرشد والصواب يعتنق أحكامه بلا ارتياب ، والتائه في تيه السدر إذا عمي عليه المصدر
أو الواقع في ضيق الحرج إن أراد الخروج وتعايا عليه المخرج فليلتمس النجاة بهداه
وليقتبس من نوره وضياه .
فيا فوز من يهدى بنور هداه * ويا فخر من يعلو سواء سبيله
سيأكل عفوا من ثمار جنانه * وينهل يوم الحشر من سلسبيله
وصاحبه ذو منة يوم ظعنه * وسعدا يرى والله يوم مقيله
سيكلا حقا من حوادث يومه * ويحفظ صدقا من طوارق ليله
به يمس راق في معارج عزه * ويصبح باق في نعيم جميله
يتراءى للباحث في طي هذه الصحائف الكريمة الخالدة المنهج اللاحب ،
والفقه المستدل ، والدليل الرصيف ، والرأي الجيد الحصيف ، والمذهب القويم ،
والصوب المستقيم والحكمة البالغة ، والبراهين الساطعة ، والقول البليغ ، والمنطق السليم
والمعالم والمعارف ، والظرائف والطرائف ، والأنوار والأزهار ، والحكم والآثار ،
كلها ترشد إلى مهيع الحق ، وتهدي إلى سواء السبيل .
والمؤلف - رضوان الله تعالى عليه - بجده الدائب ، وفكره الصائب ، وذهنه
الوقاد ودرايته للرواية ، وبصيرته بعلم الرجال ، وسعة اطلاعه على الخفايا ،
وقوة إدراكه للخبايا ، وتضلعه في الفقه والأحكام ، ومسائل الحلام والحرام ، وتبحره
في الفن ، وتجنبه عن الوهم والظن صنف الكتاب فأجاد ، ودونه فأفاد ، أخذ العلم
من معادنه ، واقتبس النور من مشكاته ومصابيحه ، مضى فيه على ضوء الحقيقة ، واتبع
طريقة معبدة ، واقتدى بالأئمة الأطهار ، واهتدى بهدى النبي والآل ، واغترف من
بحار علومهم ، واستنار برشدهم ، وتمسك بحبل ولائهم ، وما مشى إلا وراء ضوئهم .
ولقد حداني إلى إخراج الكتاب على الوجه الذي تراه ، وحبب إلي احتمال
من لا يحضره الفقيه — صفحة كلمة المحشي 4
مساهمون: الشيخ الصدوق
صكلمة المحشي ٤