كلمة المحشي
بسم الله الرحمن الرحيم
حمدا لك يا من أوضح السبيل لمعالم الاسلام ، وجعل السنة دليلا على الشرايع
والأحكام ، وبعث رسوله في الأميين ، وأرسله إلى كافة الناس أجمعين ، وأنزل القرآن
فيه تبيان كل شئ ، وأبلغ به الحجة ، وأنار للناس المحجة ، ثم أضاء لهم المصابيح
بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وصنوه وخليله علي عليه السلام وأولاده عيبات علم الملك العلام ، الذين
هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، بهم عرفنا الله حدود الحلال والحرام والقربات ،
وأنقذنا بهم من شفا جرف الهلكات ، لنحيا حياة طيبة سعيدة راقية ، وعن الذل والشقاء
والدمار نائية ، ولئلا نعيش في الدنية ذليلا كالانعام المعملة ، والوحوش المهملة .
وصلاة على رسوله الأمين وعلى عترته أعلام الدين ، الذين فيهم كرائم القرآن
وهم كنوز الرحمن ، إن نطقوا صدقوا ، وإن صمتوا لم يسبقوا .
أما بعد فهذا " كتاب من لا يحضره الفقيه " المعروف صيته بحيث يستغني
عن التنبيه ، يعرفه الخاص والعام الساذج والنبيه ، وكان كالبدر لا تناله أيدي مناوئيه
ولا يكاد يعادله كتاب ويدانيه ، والسالك مهما سلك سبله وبواديه وأشرف على أدانيه
وأقاصيه يلتجئ إلى معاقل عزه وصياصيه ، والباحث مهما سبح في أجواء بحره الطامي
واغترف من عذب ألفاظه ومعانيه يجد ضالته المنشودة ويرى فيه بغيته وأمانيه ، والمتحير
في مختلف القول وهواديه يتعوذ بركنه الوثيق من الضلال ودواهيه ، ولو اطلع على ما
من لا يحضره الفقيه — صفحة كلمة المحشي 3
مساهمون: الشيخ الصدوق
صكلمة المحشي ٣