فقال : لان النبي صلى الله عليه وآله كان يغلس ( 1 ) بها فقر بها من الليل " .
926 - وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا عليه السلام أنه قال : " أمر الناس
بالقراءة في الصلاة لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا ، وليكن محفوظا مدروسا
فلا يضمحل ولا يجهل ، وإنما بدء بالحمد دون سائر السور لأنه ليس شئ من
القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد ، وذلك
أن قوله عز وجل : " الحمد لله " إنما هو أداء لما أوجب الله عز وجل على
خلقه من الشكر ، وشكر لما وفق عبده من الخير ، " رب العالمين " توحيد له
وتحميد وإقرار بأنه هو الخالق المالك لا غيره ، " الرحمن الرحيم " استعطاف
وذكر لآلائه ونعمائه على جميع خلقه ، " مالك يوم الدين " إقرار له بالبعث
والحساب والمجازاة وإيجاب ملك الآخرة له كايجاب ملك الدنيا ، " إياك نعبد "
رغبة وتقرب إلى الله تعالى ذكره وإخلاص له بالعمل دون غيره ، " إياك نستعين "
استزادة من توفيقه وعبادته ، واستدامة لما أنعم الله عليه ونصره " اهدنا الصراط
المستقيم " استرشاد لدينه ، واعتصام بحبله ، واستزادة في المعرفة لربه عز وجل ،
" صراط الذين أنعمت عليهم " توكيد في السؤال والرغبة ، وذكر لما قد تقدم من
نعمه على أوليائه ، ورغبة في مثل تلك النعم ، " غير المغضوب عليهم " استعاذة من
أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفين به وبأمره ونهيه " ولا الضالين "
اعتصام من أن يكون من الذين ضلوا عن سبيله من غير معرفة وهم يحسبون أنهم
يحسنون صنعا ، فقد اجتمع فيه من جوامع الخير والحكمة من أمر الآخرة والدنيا
ما لا يجمعه شئ من الأشياء " .
وذكر العلة التي ( 3 ) من أجلها جعل الجهر في بعض الصلوات دون بعض ، أن
الصلوات التي تجهر فيها إنما هي في أوقات مظلمة فوجب أن يجهر فيها ليعلم المار
هامش
( 1 ) التغليس : السير بغلس ، والغلس - بفتحتين - : ظلمة آخر الليل .
( 2 ) في عيون الأخبار " وذلك أن قوله : الحمد لله " .
( 3 ) هذا مضمون رواية ابن شاذان لا لفظها .