المقدس تضيع يا رسول الله ؟ فأنزل الله عز وجل " وما كان الله ليضيع إيمانكم "
يعني صلاتكم إلى بيت المقدس ، وقد أخرجت الخبر في ذلك على وجهه في
كتاب النبوة .
846 - وروي عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله أنه سأل الصادق عليه السلام " عن رجل
أعمى صلى على غير القبلة ، فقال : إن كان في وقت فليعد ، وإن كان قد مضى الوقت
فلا يعيد ، قال : وسألت عن رجل صلى وهي متغيمة ( 1 ) ثم تجلت فعلم أنه صلى على
غير القبلة ، فقال : إن كان في وقت فليعد ، وإن كان الوقت قد مضى فلا يعيد " ( 2 ) .
847 - وروى زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : " يجزي المتحير
أبدا ( 3 ) أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة " .
848 - وسأله معاوية بن عمار " عن الرجل يقوم الصلاة ، ثم ينظر بعد ما
فرغ فيرى قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا ، فقال [ له ] : قد مضت صلاته ، وما
بين المشرق والمغرب قبلة " .
ونزلت هذه في قبلة المتحير " ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم
وجه الله " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) يعنى السماء .
( 2 ) في الخبر باطلاقه دلالة على عدم الفرق بين الاستدبار والتشريق والتغريب وما بينهما
وبين القبلة ، وحديث معاوية بن عمار الآتي تحت رقم 848 أيضا صحيح لكنه يقيد هذا الحديث
بما بين المشرق والمغرب وإن كان قوله " يمينا وشمالا " يتناوله الا أن قوله ( ع ) " وما بين المشرق
والمغرب قبلة " يدل على نوع تخصيص لصدره ( الشيخ محمد ) .
( 3 ) المراد المحبوس والأسير والا من كان في مفازة عليه أن يصلى إلى أربع جوانب كما
سيجئ ، وفى بعض النسخ " يجزى التحري " . والظاهر أنه من النساخ لما في كتاب الحديث الفقه
جميعا بلفظ " المتحير " . وقال الفاضل التفرشي : الحديث صحيح ويدل على صحة الاكتفاء بصلاة
واحدة وحينئذ ينبغي حمل ما دل على الاتيان بأربع صلوات على الاستحباب .
( 4 ) وردت اخبار بأنها نزلت في النافلة في السفر كما في تفسير العياشي وعلي بن إبراهيم
والتبيان للشيخ - رحمهم الله - .