( وكم لأمير المؤمنين مآثر * بهن صنوف الناس تدري وتعلم )
( ويشهد حتى الأجنبي بفضله * فكيف يسئ الظن من هو مسلم )
( سلام على العهد الحميدي أنه * لأسعد عهد في الزمان وانعم )
خلد الله أيام السلطنة الحميدية والبس دولتها أحسن لبسها . وجدد لها
أنس السعادة حتى لا تخلو من أنسها . وأعلى سماءها إن تسموا الهمم إلى لمسها
وجعل غدها أفضل من يومها ويومها أفضل من أمسها . ونسخ بسلطانها أمر
الدول السالفة فلا يذكر ما أسسته أيام رومها ولا أيام فرسها . وأضاء بوجود
ملكها الأعظم سماء الخلافة فجعله بمثابة شمسها
( عبد الحميد الإمام الحق ما ولدت * أم المعالي له مثلا ولا شبها )
( نفديه بالمال والأرواح من ملك * تحسن الملك في أيامه وزها )
ذلل اللهم لحضرته رقاب البلاد والعباد . واقض لإحسانه ومهابته بملك
القلوب والأجساد . واجعل أبواب جلالته مسجدا لكل محبت وموردا لكل
صاد . وزد ملكه على التناهي زيادة لا يأخذ نقصها في الازدياد . واجر ولاءه
في العبادات . مجرى النية من الأعمال والطهور من الصلوات والتسبيح من
الأوراد . اللهم أدمه واجعل السماء أرضا لجنابه . والكواكب أترابا للفائز بلثم
ترابه . واصرف الناس بين حكم سيفه وكتابه . واقرن طاعته بالعمل الصالح
الذي يتجمل صاحبه في الدنيا بزينة ثوبه وفي الآخرة بحسن ثوابه
كم له أيده الله تعالى من مآثر فائقة . وبيض نعم متلاحقة . طوق بها أعناق
تبعته الصادقة . مضيئة تحسبها شموسا شارقة . ومن نقم أخزى بها الفرق المارقة
وقهر بها الزنادقة . أرسلها عليهم صاعقة إثر صاعقة . فالألسن بحمده ناطقة . والأفئدة
على ولائه متوافقة والقلوب بعد له واثقة . فلو جمعت الأعصار في صعيد واحد لكان
الفجر الصادق — صفحة 11
مساهمون: جميل صدقى الزهاوي
ص١١