صورة ملك من الملائكة ( يطير في الجنة مع الملائكة بجناحين ) سميا جناحين لأن الطائر يجنحهما عند
الطيران أي يميلهما عنده ومنه * ( وإن جنحوا للسلم ) * وهذا قاله لولده لما جاء الخبر
بقتله وفي رواية عوضه الله جناحين عن قطع يديه وذلك أنه أخذ اللواء بيمينه فقطعت فأخذه بشماله
فقطعت فاحتضنه فقتل . قال القاضي : لما بذل نفسه في سبيل الله وحارب أعداءه حتى قطعت يداه
ورجلاه أعطاه الله أجنحة روحانية يطير بها مع الملائكة ولعله رآه في المنام أو في بعض مكاشفاته
اه .
وقال السهيلي : ليسا كجناحي الطائر لأن الصورة الآدمية أشرف بل قوة روحانية وقد عبر
القرآن عن العضو بالجناح توسعا * ( واضمم يدك إلى جناحك ) * واعترض بأنه لا مانع من
الحمل على الظاهر إلا من جهة المعهود وهو قياس الغائب على الشاهد وهو ضعيف .
( تتمة ) قال في الإصابة : كان أبو هريرة يقول : إن جعفر أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورد عنه
بسند صحيح . ( ت ك ) في المناقب ( عن أبي هريرة ) قال الحاكم : صحيح وتعقبه الذهبي بأن فيه والد
علي بن المديني واه اه . فقال ابن حجر في الفتح : في إسناده ضعف لكن له شاهد من حديث علي عند
ابن سعد وعن أبي هريرة رفعه " مر بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم "
خرجه الترمذي والحاكم بإسناد على شرط مسلم .
4384 - ( رأيت خديجة ) وفي رواية أبصرت ( خديجة ) بنت خويلد القرشية الأسدية زوجته ( على
نهر من أنهار الجنة في بيت من القصب لا لغو فيه ولا نصب ) بفتح الصاد أي تعب وقد سبق تقريره
موضحا وهذا يحتمل رؤية اليقظة ورؤيا المنام ورؤيا الأنبياء وحي . ( طب ) وكذا في الأوسط ( عن
جابر ) قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خديجة أنها ماتت قبل أن ينزل الفرائض والأحكام فذكره . قال
الهيثمي : رجاله رجال الصحيح غير مجالد بن سعيد وقد وثق اه وقد رمز المصنف لحسنه .
4385 - ( رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة ) الظاهر أن المراد الباب الأعظم المحيط ويحتمل على
كل باب من أبوابها ( مكتوبا ) وفي رواية يذهب ( الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر ) وفي رواية
بثماني عشر ( فقلت : يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال : لأن السائل يسأل وعنده ) أي
وعنده شئ من الدنيا أي قد يكون ذلك ( والمستقرض ) أي طالب القرض ( لا يستقرض إلا من حاجة )
عرضت له ولولاها لما اقترض قال الحكيم : معناه أن المتصدق حسب له الدرهم الواحد بعشرة
فدرهم صدقة وتسعة زيادة والقرض ضوعف له فيه فدرهم قرضه والتسعة مضاعفة فهو ثمانية عشر
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 12
مساهمون: المناوي
ص١٢