أحدهما بالإضافة إلى ما هو أكبر منه إما في الدين والدنيا ، والآخر بالإضافة إلى ما يرجى من الثواب ،
فينبغي أن يسأل الله تعالى تمام النعمة في الدنيا والآخرة ودفع ما فوقه من البلاء ، ويسأله الثواب في
الآخرة على الشكر على نعمته فإنه قادر على أن يعطي على الشكر ما يعطيه على الصبر ، قاله حجة
الإسلام . تنبيه : قال شيخنا : العارف الشعراني : قال لي البرهان بن أبي شريف لا ينبغي لمن وقع في
ذنب واحد طول عمره أن يسأل الله الرضا ، وإنما يسأله العفو ، فإذا حصل حصل الرضا ، كما أنه لا
ينبغي أن يسأل الله أن يكون من الصالحين الكمل ورثة الأنبياء ( حم وهناد ) في الزهد ( ت ه عن أنس )
وقال الترمذي : حسن إنما نعرفه من حديث سلمة بن وردان أهو سلمة هذا ضعفه أحمد .
1252 - ( أفضل الدنانير ) أي أكثرها ثوابا إذا أنفقت ( دينار ينفقه الرجل على عياله ) أي من
يعوله وتلزمه مؤنته من نحو ولد وزوجة وخادم ( ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله ) أي التي
أعدها للغزو عليها ( ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله عز وجل ) يعني على رفقته الغزاة ،
وقيل المراد بسبيله كل طاعة ، وقدم العيال لأن نفقتهم أهم ما يجب عليه تقديمه ثم دابة الجهاد لمزيد
فضل النفقة عليها كما سيجئ بيانه في عدة أخبار ، ومقصود الحديث الحث على النفقة على العيال وأنها
أعظم أجرا من جميع النفقات كما صرحت به رواية مسلم : أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك ،
وخص دابة الغزو وأصحابه الغزاة ، لأن النفقة عليهم أهم مما ينفق في الجهاد وأعظمه أجرا غالبا ( حم
م ت ن ه عن ثوبان ) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كذا في الرياض ، ولم يخرجه البخاري ولا أخرج عن ثوبان
شيئا .
1253 - ( أفضل الذكر لا إله إلا الله ) إذ لا يصح الإيمان إلا به ، ولأن فيه إثبات الإلهية لله
ونفيها عما عداه وليس ذا في سواه من الأذكار ، ولأن للتهليل تأثيرا في تطهير الباطن عن الأوصاف
الذميمة التي هي معبودات في الظاهر ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) [ الفرقان : 43 ] فيفيد نفي عموم
الإلهية بقوله ( لا إله ) ويثبت الواحد بقوله ( إلا الله ) ويعود الذكر من ظاهر لسانه إلى باطن قلبه فيتمكن
ويتولى على جوارحه ويجد حلاوة هذا من ذاق ، وقال بعض العارفين : إنما كانت أفضل لأنها كلمة
توحيد والتوحيد لا يماثله شئ ، إذ لو ماثله شئ ما كان واحدا بل اثنين فصاعدا فما ثم ما يزنه إلا
المعادل والمماثل ، ولا معادل ولا مماثل ، فذلك هو المانع للا إله إلا الله أن تدخل الميزان يوم القيامة ،
فإن الشرك الذي يقابل التوحيد لا يصح وجوده من العبد مع وجود التوحيد فإن الإنسان إما مشرك
وإما موحد ، فلا يزن التوحيد إلا الشرك ، ولا يجتمعان في ميزان أبدا ، فعليك بالذكر بها فإنه الذكر
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 43
مساهمون: المناوي
ص٤٣