كلامه كثر سقطه وجازف ولم يتحر فتكثر ذنوبه من حيث لا يشعر وفي حديث معاذ : وهل يكب
الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم وفي خبر الترمذي مات رجل فقيل له أبشر بالجنة ،
فقال المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أولا تدري فلعله كان يتكلم فيما لا يعنيه أو يخل بما
يعنيه ، والإكثار من ذلك عده القوم من الأغراض النفسانية والأمراض القلبية التي التداوي منها من
الفروض العينية . وعلاجه أن يستحضر أن وقتك أعز الأشياء عليك فتشغله بأعزها وهو الذكر وفي
ذكر يوم القيامة إشعار بأن هذه الخصلة لا تكفر عن صاحبها بما يقع له من الأمراض والمصائب ( ابن
لآل ) أبو بكر ( وابن النجار ) في تاريخه ( عن أبي هريرة ) ورواه ( السجزي في ) كتابه ( الإبانة ) عن أصول
الديانة ( عن عبد الله بن أبي أوفى ) بفتح الهمزة والواو ( حم في الزهد ) أي في كتاب الزهد ( عن سلمان )
الفارسي الأسلمي عظيم الشأن من أهل بيعة الرضوان ( موقوفا ) عليه ، رمز المصنف لضعفه وفيه
كلامان الأول أنه قد انجبر بتعدد طرقه كما ترى ، وذلك يرقيه إلى درجة الحسن بلا ريب وقد وقع له
الإشارة إلى حسن أحاديث هذا الكتاب أوهى إسنادا من هذا بمراحل لاعتضاده بما دون ذلك ، الثاني
أن له طريقا جيدة أغفلها ، فلو ذكرها واقتصر عليها أو ضم إليها هذا لكان أصوب ، وهي ما رواه
الطبراني بلفظ : أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل . اه . قال الهيثمي ورجاله
ثقات . اه والخلف لفظي بين الحديثين عند التدقيق . فضربه عن الطريق الموثقة وعدوله إلى المعللة
ورمزه لتضعيفها من ضيق العطن كما لا يخفى على ذوي الفطن .
1387 - ( أكثر من أكلة كل يوم سرف ) تمامه عند مخرجه البيهقي : والله لا يحب المسرفين . اه .
وذلك لأن الأكلة فيه كافية لما دون الشبع ، وذلك أحسن لاعتدال البدن وأحفظ للحواس الظاهرة
والباطنة . ومن علامات الساعة ظهور السمن في الرجال ، وما ملأ آدمي وعاء شر من بطنه ، وما
دخلت الحكمة معدة ملئت طعاما والمؤمن يأكل في إمعاء واحد والكافر في سبعة . وقال الحسن
البصري : وددت أني أكلت أكلة من حلال فصارت في جوفي كالأجرة فإنه بلغني أنها تقيم في الماء ثلاثمائة
سنة . وأخرج ابن الأنباري أن ابن العاص قال لمعاوية يوم الحكمين : أكثروا لهم من الطعام فإنه والله
ما بطن قوم إلا فقدوا عقولهم وما مضت عزمة رجل قط بات بطينا ( تنبيه ) قال ابن العربي : للجوع
حال ومقام ، فحاله الخشوع والخضوع والذلة والافتقار وعدم الفضول وسكون الجوارح وعدم
الخواطر الرديئة . هذا حال الجوع للسالكين أما حاله للمحققين فالرقة والصفاء والمؤانسة والتنزه عن
أوصاف البشرية بالعزة الإلهية والسلطان الرباني ، ومقامه المقام الصمداني ، وهو مقام عال له أسرار
وتجليات ، فهذا فائدة الجوع للمريد لا جوع العامة فإنه جوع صلاح المزاج وتنعيم البدن بالصحة فقط .
والجوع يورث معرفة الشيطان . اه . ( هب عن عائشة ) وفيه ابن لهيعة .
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 104
مساهمون: المناوي
ص١٠٤