وساقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد
ألسنتهم ولا ينجي من شر اللسان إلا أن يلجم بلجام الشرع ( طب هب ) من حديث أبي وائل ( عن ابن
مسعود ) قال ارتقى ابن مسعود الصفا فأخذ بلسانه فقال يا لسان قل خيرا تغنم واسكت عن شر
تسلم من قبل أن تندم . ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول . فذكره . قال المنذري رواة الطبراني رواة
الصحيح وإسناد البيهقي حسن وقال الهيثمي رجال الطبراني رجال الصحيح وقال شيخه العراقي
إسناده حسن وبذلك يعرف ما في رمز المصنف لضعفه .
1382 - ( أكثر عذاب القبر من ) وفي رواية في ( البول ) أي من عدم التنزه منه لأن عدم التنزه منه
يفسد الصلاة وهي عماد الدين وأفضل الأعمال وأول ما يحاسب عليه العبد ، فعذاب القبر حق عند
أهل السنة وهو ما نقل متواترا فيجب اعتقاده ويكفر منكره . وقال الولي العراقي : وإنما كان أكثر
عذاب القبر منه دون غيره من النجاسات لأن وقوع التقصير فيه أكثر لتكرره في اليوم والليلة ، ويحتمل
أن يقال نبه بالبول على ما سواه فجميع النجاسات في معناه . اه . وفيه وجوب إزالة النجاسة لأن
الوعيد لا يكون إلا على الواجب بل على كبيرة ( حم ه ك ) في الطهارة ( عن أبي هريرة ) قال الضياء
المقدسي سنده حسن . قال مغلطاي : وما علم أن الترمذي سأل عنه البخاري فقال حديث صحيح اه .
وقال الحاكم على شرطهما ولا أعلم له علة . قال المنذري وهو كما قال وأقره الذهبي .
1383 - ( أكثر ما أتخوف على أمتي من بعدي رجل ) أي الافتتان برجل زائغ ( يتأول القرآن ) أي
شيئا من أحكامه أو غيرهما بتأويل باطل بحيث ( يضعه على غير مواضعه ) كتأويل الرافضة * ( مرج
البحرين يلتقيان ) * [ الرحمن : 22 ] أنهما علي وفاطمة * ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) * [ الرحمن : 22 ]
الحسن والحسين ، وكتأويل بعض المتصوفة * ( من ذا الذي يشفع عنده ) * [ البقرة : 255 ] أن المراد من ذل
ذي يعني النفس ، وتأويل المبتدعة مسطورة مشهورة فليراجعه من أراد ( ورجل يرى أنه أحق بهذا الأمر
من غيره ) يعني الخلافة ، وهناك من هو مستجمع لشروطها وليس بمستجمع لها فإن فتنته شديدة لما
يسفك بسببه من الدماء وينهب من الأموال ويستباح من الفروج والمحارم ( طس عن عمر ) بن
الخطاب ، وكلامه يوهم أنه غير معلول وليس بمقبول ، فقد أعله الهيثمي بأن فيه إسماعيل بن قيس
الأنصاري وهو متروك .
1384 - ( أكثر منافقي أمتي قراؤها ) أي الذين يتأولونه على غير وجهه ويضعونه في غير مواضعه
أو يحفظون القرآن تقية للتهمة عن أنفسهم وهم معتقدون خلافه ، فكان المنافقون في عصر النبي صلى الله عليه وسلم
بهذه الصفة . ذكره ابن الأثير . وقال الزمخشري : أراد بالنفاق الرياء لأن كلا منهما إرادة ما في الظاهر
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 102
مساهمون: المناوي
ص١٠٢