1064 - ( أشربوا ) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الراء ( أعينكم من الماء ) يعني
أعطوها حظها منه بأن توصلوا الماء إلى جميع ظاهرها مع تعهد مؤخرها ومقدمها ( عند الوضوء ) أي عند
غسل الواجب فيه ، والمراد الاحتياط في غسلها لئلا يكون بالموق رمص أو نحوه فيمنع وصول الماء ،
لكن لا يبالغ في ذلك حتى يدخل الماء في باطنها فإنه يورث العمى ( ولا تنفضوا أيديكم ) من ماء
الوضوء ( فإنها ) أي الأيدي يعني هيئة نفضها بعد غسلها ( مراوح الشيطان ) أي تشبه مراوحه التي
يروح بها على نفسه ، جمع مروحة ، وهي بالكسر كما في الصحاح ونحوه ما يروح بها ، تقول روح عليه
بالمروحة وتروح بنفسه وقعد بالمروحة وهو مهب الريح ومقصود التشبيه استقباح النفض والتنفير عن
فعله ، والحث على تركه ، ومن ثم ذهب إلى كراهة النفض في الوضوء والغسل الإمام الرافعي من
الشافعية ووجهه بأنه كالتبرى من العبادة لكن ثبت أن المصطفى صلى الله عليه وسلم فعله . وروى الشيخان عن ميمونة
أنها أتته بعد غسله بمنديل فرده وجعل ينفض الماء بيده ولذلك صحح النووي في روضته ومجموعه أنه
مباح فعله وتركه سواء وضعف الخبر المشروح ، لكن المفتي به ما في تحقيقه ومنهاجه كأصله من أن تركه
سنة وفعله خلاف الأولى ( ع عد ) من حديث البحتري بن عبيد عن أبيه ( عن أبي هريرة ) والبحتري
ضعفه أبو حاتم وتركه غيره وقال ابن عدي روى عن أبيه قدر عشرين حديثا عامتها مناكير هذا منها
. أه . ومن ثم قال العراقي سنده ضعيف . قال النووي كابن الصلاح لم نجد له أصلا .
1065 - ( أشرف المجالس ) أي الجلسات التي يجلسها الإنسان لفعل نحو عبادة ، ويحتمل إرادة
المجالس نفسها ( ما استقبل به القبلة ) أي الذي يستقبل الإنسان فيه الكعبة بأن يصير وجهه ومقدم بدنه
تجاهها ، فاستقبال القبلة مطلقا مطلوب ، لكنه في الصلاة واجب وخارجها مندوب . قال الحليمي :
وإذا ندب استقبال القبلة في كل مجلس فاستقبالها حال الدعاء أحق وآكد . قال العراقي : الجهات
الأربع قد خص منها جهة القبلة بالتشريف ، فالعدل أن يستقبل في الذكر والعبادة والوضوء ، وأن
ينحرف عنها حال قضاء قضاء الحاجة وكشف العورة إظهارا لفضل ما ظهر فضله ( طب عن ابن عباس )
وسنده ضعيف . قال النووي كابن الصلاح لم نجد له أصلا .
1066 - ( أشرف الإيمان ) أي من أرفع خصال الإيمان ، وكذا يقال فيما بعده ( أن يأمنك
الناس ) أي يأمن منك الناس المعصومون على دمائهم وأموالهم ونسائهم وأعراضهم ، فلا تتعرض لهم
بمكروه يخالف الشرع ، وكل المسلم على المسلم حرام ( وأشراف الإسلام أن يسلم الناس من لسانك ) فلا
تطلقه بما يضرهم ( ويدك ) فلا تبسطهما بما يؤذيهم ( وأشرف الهجرة أن تهجر السيئات ) أي تترك فعلها
لأن ذلك هو الجهاد الأكبر ، فإذا جاهد المكلف نفسه وأذلها وأكرهها على ترك ما ركز فيها وجبلت
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 668
مساهمون: المناوي
ص٦٦٨