الحلاف ) بالتشديد . صيغة مبالغة : أي الذي يكثر الحلف على سلعة لقد أعطى فيها أكثر من كذا
( والفقير المختال ) بخاء معجمة : أي المتكبر المعجب بنفسه ( والشيخ الزاني ) أي الرجل الذي قد أمسى
وهو مصر على الوطء بغير عقد شرعي ، ومثله الشيخة الزانية ( والإمام الجائر ) أي الحاكم الظالم المائل
عن الحق إلى الباطل ، يقال جار في حكمه يجور جورا وظلم عن الطريق مال . وإنما أبغضهم لأن
الحلاف الكثير الحلف انتهك ما عظم الله من أسمائه وجعله سببا وحيلة لدرك ما حقره من الدنيا
لعظمها في قلبه . فبغضه ومقته ، هذا في الحلف الصادق فما بالك بالكاذب ؟ والفقير المختال : أي
المتكبر قد زوى الله عنه أسباب الكبر بحمايته له عن الدنيا فأبى لؤم طبعه إلا التكبر ولم يشكر نعمة
الفقر ، فإن المصطفى صلى الله عليه وآله سلم يقول : الفقر على المؤمن أزين من العذار الجيد على خد الفرس . والشيخ
الزاني عمر عمرا يحصل به الانزجار واستولت أسباب الضعف وكلها حاجزة عن الزنا فأبى سوء
طبعه إلا التهافت في معصية ربه . والإمام الجائر أنعم الله عليه بالسيادة والقدرة فأبى شؤم شح طبعه
إلا الجور وكفر النعمة . وتعبيره بالبغض في هذه الأربعة وبعدم النظر في الأربعة قبلها يؤذن بأن هذه
أقبح من تلك : فإن البغض أشد . ألا ترى أن الشخص ] قد لا ينظر إلى الشئ ويعرض عنه احتقارا
وعدم مبالاة به ولا يبغضه ؟ ( ن هب ) وكذا الخطيب في التاريخ ( عن أبي هريرة ) قال الحافظ العراقي
سنده جيد ، وقال الذهبي في الكبائر عقب عزوه للنسائي إسناده صحيح ، ومن ثم رمز المصنف
لصحته .
933 - ( أربعة ) أي أربعة أشخاص ( تجري ) بفتح أوله ( عليهم أجورهم بعد الموت ) أي لا ينقطع
ثواب أعمالهم بموتهم بل يستمر ( من مات مرابطا في سبيل الله ) أي إنسان مات حال كونه ملازما ثغر
العدو بقصد الذب عن المسلمين ( و ) الثاني ( من علم علما أجرى له عمله ما عمل به ) أي وأي إنسان
علم علما وعمله غيره ثم مات فيجري عليه ثوابه مدة دوام العمل به من بعده ( و ) الثالث ( من )
أي إنسان ( تصدق بصدقة ) جارية مستمرة من بعده كوقف ( فأجرها يجري له ما وجدت أي فيجري له
أجره مدة بقاء العين المتصدق بها وزاد بيان الجزاء في هذين لخفاء النفع فيه أو إيماء إلى تفضيلهما على
الأول والأخير ( و ) الرابع ( رجل ) وصف طردي ، والمراد إنسان مات ( ترك ولدا صالحا ) أي فرعا
مسلما . هبه ذكرا أو أنثى أو ولد ولد كذلك وإن سفل ( فهو يدعو له ) بالرحمة والمغفرة ، فإن دعاءه
أرجى إجابة وأسرع قبولا من دعاء الأجنبي . ومر أنه لا تعارض بين قوله هنا أربعة ، وقوله في
الحديث المتقدم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث لأن أعمال الثلاثة متجددة وعمل المرابط
ينمو له . وفرق بين إيجاد العدوم وتكثير الموجود - ( حم طب ) وكذا البزار ( عن أبي أمامة ) الباهلي رمز
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 602
مساهمون: المناوي
ص٦٠٢