يطريه ويطنب فأقبل عليه فقال : ما تقول با جرير فعرف الغضب في وجهه . فقال ذكرت
أبا بكر وفضلة ، فقال عمر : اقلب قلاب ، وسكت .
هذا مثل لمن تكون منه السقطة ثم يتلافاهم إلى يقلبها إلى غير معناها وإسقاط حرف النداء
في الغرابة مثله في افتد مخنوق .
قلد قال أبو وجزة السعدي رحمه الله تعالى : شهدته يستسقي فجعل يستغفر ،
فأقول ألا يأخذ فيما خرج له ، ولا أشعر أن الاستسقاء هو الاستغفار . فقلدتنا السماء قلدا
كل خمس عشرة ليلة ، حتى رأيت الأرنبة يأكلها صغار الإبل من وراء حقاق العرفط .
القلد من السقي ومن الحمى : ما يكون في وقت معلوم . يقال : قلد الزرع ، وقلدته
الحمى إذا سقاه ، وأخذته في يوم النوبة . وهو من قولهم : أعطيته قلد أمري إذا فوضته
إليه . كما تقول : قلدته أمري . وألقيت إليه مقاليده إذا ألزمته إياه لأن النوبة الكائنة لوقت
معلوم لا تخطئ ، كأنها لازمة لوقتها لزوم ما يقلد من الأمر .
ومنه حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما : إنه قال لقيمه على الوهط : إذا
أقمت قلدك من الماء فاسق الأقرب فالأقرب .
الأرنبة : الأرنب ، كما يقال العقربة في العقرب . وقيل : هي نبت . قال أبو حاتم :
الأرنبة من النبات جمعه وواحده سواء . وقال شمر : هي الأرينة على فعيلة وهي نبات يشبه
الخطمي عريض الورق ، واستصح الأزهري هذه الرواية .
العرفط : شجر شاك وحقاقه : صغاره ، مستعارة من حقاق الإبل . والمعنى فيمن
جعل الأرنبة واحدة الأرانب : أن السيل حملها فتعلقت بالعرفط ، ومضى السيل ونبت
المرعي ، فخرجت الإبل فجعلت تأكل عظام الأرانب إحماضا بها . وفيمن فسره بالنبات أنه
طال واكتمل حتى أكلته صغار الإبل ونالته من وراء شجر العرفط .
قلن علي رضى الله تعالى عنه سأل شريحا عن امرأة طلقت فذكرت أنها حاضت
ثلاث حيض في شهر واحد . فقال شريح : إن شهد ثلاث نسوة من بطانة أهلها أنها كانت
تحيض قبل أن طلقت في كل شهر كذلك فالقول قولها . فقال علي : قالون .
أي أصبت بالرومية . أو هذا جواب جيد صالح .
ومنه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : إنه عشق جارية له وكان يجد بها وجدا
شديدا ، فوقعت يوما عن بغلة كانت عليها فجعل يمسح التراب عن وجهها ويفديها ،
الفائق في غريب الحديث — صفحة 120
مساهمون: الزمخشري
ص١٢٠