علل وبعث صلى الله عليه وآله وسلم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح وخبيب [ بن
عدي ، في أصحاب لهما إلى أهل مكة يتخبرون له خبر قريش ، حتى إذا كانوا بالرجيع
اعترضت لهم بنو لحيان من هذيل ، فقال عاصم :
ما علتي وأنا جلد نابل والقوس فيها وتر عنابل
تزل عن صفحتها المعابل والموت حق والحياة باطل
وضارب بسيفه حتى قتل ، وأسروا خبيب بن عدي ، فكان عند عقبة بن الحارث ، فلما
أرادوا قتله قال لامرأة عقبة : ابغيني حديدة أستطيب بها ، فأعطته موسى ، فاستدف بها ، فلما
أرادوا أن يرفعوه إلى الخشبة قال : اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا .
أي ما عذري إن لم أقاتل ومعي أهبة القتال وهي من الاعتلال كالعذرة من الاعتذار .
نابل : معه نبل .
عنابل : جمع عنبل مثل خنجر ، وهو أغلظ الأوتار وأبقاها ، وأملؤها للفوق ،
وأصوبها سهما .
المعابل : النصال العراض التي لا عير لها ، جمع معبلة .
الاستطابة ، والاستدفاف : الاستحداد ، من قولهم : دف عليه ، إذا نسفه ، أي استأصله ،
ومنه دفف على الجريح .
البدد : جمع بدة وهي الحصة ، وأنشد الكسائي :
لما التقيت عميرا في كتيبته * عانيت كأس المنايا بيننا بددا
وليت جبهة خيلي شطر خيلهم * وواجهونا بأسد قاتلوا أسدا
والتقدير : واقتلهم قتلا بددا ، أي قتلا مقسوما عليهم بالحصص .
وعن الأصمعي : اللهم اقتلهم بددا ، بفتح الباء أي متفرقين
علج إن الدعاء ليلقى البلاء فيعتلجان إلى يوم القيامة .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 394
مساهمون: الزمخشري
ص٣٩٤