تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفائق في غريب الحديث — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
هي الطريقة المصطفة من النخل ومنها قيل للأزقة : سكك لاصطفاف الدور فيها . والمأبورة : الملقحة وقيل : المراد سكة الحراثة . والمأبورة : المصلحة قال : فإن أنت لم ترضى بسعيي فاتركي * لي البيت آبره وكوني مكانيا أي أصلحه . المأمورة : الكثيرة النتاج وكان ينبغي أن يقول المؤمرة ولكن زاوج بها المأبورة كما قال : مأزورات غير مأجورات . وعن أبي عبيدة : أمرته بمعنى آمرته أي كثرته ولم يقله غيره . ويجوز أن يراد : أنها لكثرة نتاجها كأنها مأمورة بذلك . ومن سكة الحراثة قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ما دخلت السكة دار قوم إلا ذلوا . يريد أن أهل الحرث ينالهم المذلة لما يطالبون به من العشر والخراج ونحوهما . ونحوه العز في نواصي الخيل والذل في أذناب البقر . نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم . أراد الدراهم والدنانير المضروبة بالسكة وإنما كره تقويضها لما فيها من ذكر الله أو لأنه يضيع قيمتها وقد نهى عن إضافة المال أو لكراهة التدنيق . وعن الحسن رحمه الله : لعن الله الدانق وأول من أحدث الدانق ما كانت العرب تعرفه ولا أبناء الفرس . وقيل : كانت تجرى عددا لا وزنا في صدر الاسلام فكان يعمد أحدهم إليها فيأخذ أطرافها بالمقراض . ( سكن ) اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين . قيل : أراد التواضع والإخبات وألا يكون من الجبارين استقروا على سكناتكم فقد انقطعت الهجرة . يقال : الناس على سكناتهم ومكناتهم ونزلاتهم أي على أحوالهم المستقيمة والمعنى : كونوا على ما أنتم عليه مستقرين في مواطنكم لا تبرحوها فإن الله قد أعز الاسلام وأغنى عن الهجرة والفرار عن الوطن حذار المشركين قال ذلك عند فتح مكة .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 151 | الزمخشري