ألا أبلغ أبا حفص رسولا فدى لك من أخي ثقة إزاري
وهذا كما قيل في قول ليلى
رموها بأثواب خفاف فلن ترى لها شبها إلا النعام المنفرا
أرادت النفوس .
كان إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله وشد المئزر وروى ورفع المئزر .
أي أيقظهم للصلاة واعتزل النساء ، فجعل شد الإزار كناية عن الاعتزال كما يجعل حله
كناية عن ضد ذلك . قال الأخطل
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم * دون النساء ولو باتت بأطهار
ويجوز أن يراد تشميره للعبادة ، ومن شأن المشمر المنكمش أن يقلص إزاره ويرفع
أطرافه ويشدها . وقد كثر هذا في كلامهم حتى قال الراجز في وصف حمار وحش ورد ماء
شد على أمر الورود مئزره * ليلا وما نادى أذين المدره
آزاه اختلف من كان قبلنا على ثنتين وسبعين فرقة نجا منها ثلاث وهلك سائرها
فرقة آزت الملوك وقاتلتهم على دين الله ودين عيسى حتى قتلوا . وفرقة لم تكن لهم طاقة
بمؤازاة الملوك ، فأقاموا بين ظهراني قومهم فدعوهم إلى دين الله ودين عيسى فأخذتهم
الملوك فقتلتهم وقطعتهم بالمناشير . وفرقة لم تكن لهم طاقة بمؤازاة الملوك ولا بأن يقيموا
بين ظهراني قومهم فيدعوهم إلى دين الله ودين عيسى فساحوا في الجبال وترهبوا ، وهم
الذين قال الله تعالى فيهم ورهبانية ابتدعوها آزاه
المؤازاة المقامة ، من قولك هو إزاء مال ، أي قائم به .
سائرها باقيها ، اسم فاعل من سأر إذا بقي ، ومنه السؤر . وهذا مما تغلط فيه الخاصة
فتضعه موضع الجميع .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 36
مساهمون: الزمخشري
ص٣٦