الرواية الأولى أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره أنت حزقة والثاني كذلك أو خبر مكرر .
ووجه الرواية الثانية أن تكون منادى حذف منه حرف النداء ، وهو في الشذوذ كقولهم : أطرق
كرا . وافتد مخنوق ، والثاني كذلك ، أو تكرير للمنادى .
والحزقة : الضعيف القصير المقارب خطوه . قال امرؤ القيس :
وأعجبني مشى الحزقة خالد * كمشي أتان حلئت بالمناهل
وعين بقة : منادى ذهب إلى صغر عينه ، تشبيها لها بعين البعوضة .
حزم : قال لأبي بكر رضي الله عنه : متى توتر ؟ فقال : من أول الليل . وقال
لعمر ؟ متى توتر ؟ فقال : من آخر الليل . فقال لأبي بكر : أخذت بالحزم . وقال لعمر :
اخذت بالعزم .
الحزم : ضبط الأمر والحذر من فواته . والعزم : عقد القلب على الأمر وقوة الصريمة .
ومنه حديثه الآخر : إن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما تذاكرا الوتر عند رسول الله
صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، فقال أبو بكر : أما أنا فإني أنام على وتر ، فإن استيقظت
صليت شفعا إلى الصباح . وقال عمر : لكني أنام على شفع ثم أوتر من السحر .
فقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لأبى بكر : حذر هذا . وقال لعمر : قوى هذا . حزق : علي عليه السلام خطب أصحابه في أمر المارقين وحضهم على قتالهم ،
فلما قتلوهم جاءوا فقالوا : أبشر يا أمير المؤمنين فقد استأصلناهم . فقال : حزق عير ،
حزق عير ، قد بقيت منهم بقية .
الحزق : الشد البليغ والضغط والتضييق ، يقال : حزقه بالحبل . وحزق القوس بالوتر .
وإبريق محزوق العنق : ضيقها . ومنه : حزق إذا حبق لما في الضرط من الضغط وفسر
على وجهين : أحدهما : أن ما فعلتم بهم في قلة الاكتراث به حصاص حمار . والثاني : أن
أمرهم يعد في إحكامه كأن وقر حمار بولغ في شده . والمعنى حزق حمل عير ، فحذف .
حزز : ابن مسعود رضي الله عنه الإثم حزاز القلوب . حزز
هي الأمور إلى تحز في القلوب أي تحك وتؤثر وتخالج فيها أن تكون معاصي لفقد
الطمأنينة إليها .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 243
مساهمون: الزمخشري
ص٢٤٣