جمهر : معاوية رضي الله تعالى عنه : قال له ابن الزبير : إنا لا ندع مروان يرمى
جماهير قريش بمشاقصه ، ويضرب صفاتها بمعوله ، ولولا مكانك لكان أخف على رقابنا من
فراشة ، وأقل في أنفسنا من خشاشة ، وأيم الله لئن ملك أعنة خيل تنقاد له ليركبن منك طبقا
تخافه .
فقال معاوية : يا معشر قريش ما أراكم منتهين حتى يبعث الله عليكم من لا تعطفه
قرابة ، ولا يذكر رحما ، يسومكم خسفا ، ويوردكم تلفا .
قال ابن الزبير : إذن والله نطلق عقال الحرب بكتائب تمور كرجل الجراد ، على
حافتها الأسل ، لها دوى كدوي الريح تتبع غطريفا من قريش ، لم تكن أمه براعية ثلة .
فقال معاوية : أنا ابن هند ، أطلقت عقال الحرب ، فأكلت ذروة السنام ، وشربت
عنفوان المكرع ، إذ ليس للآكل إلا الفلذة وللشارب إلا الرنق والطرق .
جمهور الناس : معظمهم ، وجمعه جماهير ، وقد يقال له : جرهوم وجراهيم .
المشقص : من النصال : ما طال وعرض . وعن الأصمعي أنه الطويل غير العريض .
الصفاة والصفوانة : الحجر الأملس .
الفراشة : التي تتهافت في النار .
الخشاشة : واحدة الخشاش ، وهي الهوام .
الطبق : جمع طبقة ، وهي منزلة فوق منزلة . قال الله تعالى : لتركبن طبقا عن طبق .
ومنه طبق الظهر ، وهو فقاره .
والمعنى : ليركبن منك أحوالا ومنازل في العداوة مخوفة .
سامه خسفا : إذا ألزمه إياه قسرا وإجبارا ، من سوم العالة ، وهو أن تكره ويداوم عليها
حتى تشرب ، يقال : سام ناقته سوما .
والخسف : حبس الدابة على غير علف ، فوضع موضع الإذلال .
نطلق : منصوب يأذن لكونها مبيدا غير معتمدة ، وكون الفعل مستقبلا غير حاضر .
رجل الجراد : القطعة منه التي قوى بعضها ببعض عن المبرد .
الغطريف : السيد .
الثلة : الجماعة من الضأن .
العنفوان : الأول ، وزنه فعلوان ، من اعتنف الشئ إذا ابتدأه ، ولو جعل العين بدلا من
الهمزة لم يبعد ، لقولهم : أنفوان وائتنف الشئ .
الفلذة : القطعة من الكبد .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 204
مساهمون: الزمخشري
ص٢٠٤