بالنقض ، وأجم النساء وكن الشفاء ، وقل انحياشه ، وكثر ارتعاشه ، فنومه سبات ، وليله
هبات ، وسمعه خفات ، وفهمه تارات .
ثمرته : نسله ، شبهه بثمرة الشجرة ، كما يقال : هذا فرع فلان وشعبته ، ويجوز أن
يكني بها عن العضو ، ويريد انقطاع قدرته على الملامسة ، وانقطاع شهوته لقوله وأجم
النساء ، وقد أنشد بعضهم :
إلى عليجين لم تقطع ثمارهما * قد طال ما سجدا للشمس والنار
يريد لم يختنا . أراد بما يحب أن يقل : السهو والنسيان ، والذنين والبول ، وغير
ذلك . وبما يحب أن يذل : المفاصل الجاسية التي لا تطاوعه في القبض والبسط ،
سحلت مريرة ، أي جعل حبله المبرم سحيلا ، وهو الرخو المفتول على طاق واحد ،
وقد سحله يسحله . والمريرة والمرير : المر المفتول على طاقين فصاعدا ، وهذا تمثيل
لضعفه واسترخاء قوته . أجم : عارف ومل .
الانحياش : النفور من الشئ فزعا . قال ذو الرمة :
وبيضاء لا تنحاش منا وأمها إذا ما رأتنا زيل منها زويلها
ولم يرد أنه لا يفزع فينحاش لأن السيخ موصوف الفزع والخشية ، ومنه المثل : لقد
كنت وما أخشى بالذئب . ولكنه أراد أنه إذا فزع لم يقدر على النفار والفرار .
السبات : النوم الثقيل ، ومنه قيل للميت : مسبوت ، والأصل فيه انقطاع الحركة ،
الهبات : الضعف والاسترخاء ، من قولهم : لفلان هبته أي ضعف ، وهبت المرض ،
ورجل مهبوت الفؤاد : نخب .
الخفات : ضغف الاستماع ، من خفوت الصوت ، وإنما أخرجه على " فعال " ، لأنه
وزن أسماء الأدواء . تارات : يكرر عليه الحديث مرات حتى يتفهمه .
ثمة : عروة رضي الله عنه ذكر أحيحة بن الجلاح وقول أخواله فيه : كنا أهل ثمة
ورمة ، حتى استوى على عممه . وقيل الصواب الفتح في ثمة ورقة .
الثم : الجمع . والرم : المرمة ، وأما الثم والرم فلا يخلوان من أن يكونا مصدرين
كالحكم والشكر والكفر ، أو بمعنى المفعول كالذخر والعرف والخبر . والمعنى : كنا أهل
تربيته والمتولين لحمع أمره وإصلاح شأنه ، أو ما كان يرتفع من أمره مجموعا مصلحا فإنا
كنا المحصلين له على تلك الصفة .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 154
مساهمون: الزمخشري
ص١٥٤