كأن على رؤوسهم الطير عبارة عن سكونهم وإنصاتهم لأن الطير إنما تقع على
الساكن ، قال الهذلي
إذا حلت بنو ليث عكاظا * رأيت على رؤوسهم الغرابا
المكافئ المجازي . ومعناه أنه إذا اصطنع فأثنى عليه على سبيل الشكر والجزاء
تقبله . وإذا ابتدى بثناء تسخطه ، أو لا يقبله إلا عمن يكافئ بثنائه ما يرى في المثنى عليه ،
أي يماثل به ولا يتزيد في القول ، كما جاء في وصف عمر رضي الله عنه زهيرا وكان لا
يمدح الرجل إلا بما فيه .
[ أبو ] وكتب لوائل بن حجر من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبو أمية إن
وائلا يستسعى ويترفل على الأقوال حيث كانوا من حضرموت .
وروى أنه كتب له من محمد رسول الله إلى الأقيال العباهلة من أهل حضرموت بإقام
الصلاة وإيتاء الزكاة ، على اليتعة شاة ، والتيمة لصاحبها ، وفي السيوب الخمس ، لا خلاط
ولا وراط ، ولا شناق ولا شغار ، ومن أجبي فقد أربى ، وكل مسكر حرام .
وروى إلى الأقيال العباهلة والأرواع المشابيب من أهل حضرموت بإقام الصلاة
المفروضة وأداء الزكاة المعلومة عند محلها في اليتعة شاة ، لا مقورة الألياط ولا ضناك ،
وأنطوا الثبجة ، وفي السيوب الخمس ، ومن زن مم بكر فاصقعوه مائة واستوفضوه عاما ،
ومن زنى مم ثيب فضرجوه بالأضاميم ، ولا توصيم في دين الله ، ولا غمة في فرائض الله ،
وكل مسكر حرام . ووائل بن حجر يترفل على الأقيال ، أمير أمره رسول الله فاسمعوا
وأطيعوا .
وروى أنه كتب إلى الأقوال العباهلة ، لا شغار ولا وراط ، لكل عشرة من السرايا ما
يحمل القراب من التمر . وقيل هو القراف .
أبو أمية ترك في حال الجر عل لفظه في حال الرفع لأنه اشتهر بذلك وعرف ،
فجرى مجرى المثل الذي لا يغير . وكذلك قولهم علي بن أبو طالب ، ومعاوية بن أبو
سفيان .
يستسعى يستعمل على الصدقات ، من الساعي وهو المصدق .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 12
مساهمون: الزمخشري
ص١٢