وما أطلعتهم عليه : يصلح أن يكون منصوب المحل ومجرورة على مقتضى اللغتين .
وقد روى بيت كعب ابن مالك الأنصاري :
تذر الجماجم ضاحيا هاماتها * بلة الآكف كأنها لم تخلق
على الوجهين . المعنى : رأته وسمعته ، فحذف لاستطالة الموصول بالصلة ، ونظيرة
قوله تعالى : أهذا الذي بعث الله رسولا ) [ الفرقان : 41 ] . [ البل : بلوا أرحامكم ولو بالسلام .
لما رأوا بعض الأشياء يتصل ويختلط بالنداوة ، ويحصل بينهما التجافي والتفرق
باليبس واستعاروا البل المعني الوصل ، واليبس لمعنى القطيعة ، فقالوا في المثل : لا تؤبس
الثرى بيني وبينك . قال :
فلا تؤبسوا بيني وبينكم الثرى * فإن الذي بيني وبينكم مثرى
وفي حديث عمر بن عبد العزيز رحمة الله تعالى إذا اتستشن ؟ ؟ ؟ ما بينك وبين الله فابلله
بالإحسان إلى عباده .
[ البله ] : إن أهل الجنة أكثرهم البلة
هم الذين خلوا عن الدهاء والنكر والخبث ، وغلبت عليهم سلامة الصدور وهم
عقلاء .
وعن الزبرقان بن بدر : خير أولادنا الأبله العقول ، قال النمر بن تولب :
ولقد لهوت بطفلة ميالة بلهاء تطلعني على أسرارها
وفي المقامات التي أنشأتها في عظة النفس في صفة الصالحين : " هينون لينون ، غير ، أن
لا هوادة في الحق ولا إدهان ، بلة خلا أن غوصهم على الحقائق يغمر الألباب والأذهان .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 114
مساهمون: الزمخشري
ص١١٤